كركوك.وبداية النهاية

جلال الجباري

 

 

الاتفاق الاخير الذي تم التوصل اليه بين وفد القيادة الكوردية الموحدة (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني) من جهة والدولة العراقية والمفوضية العليا للانتخابات العراقية من  جهة اخرى, بخصوص الانتخابات البلدية في كركوك , هو الثمرة الأولى على طريق عودة هذه المدينة المغتصبة الى أحضان كوردستان. وهو الخطوة الأولى نحو تصحيح مسار التأريخ كما يجب ان يكون, لا كما يجب ان يفرض بقوة السلاح وسفك الدماء,تلك الاساليب التي لم تسعف الانظمة الغاشمة على مر التأريخ بفرض سياساتها الهوجاء ضد الشعوب المقهورة .

اتذكر قولأ مأثورأ لفلاح كردي شاءت الظروف ان نكون ضيوفه أيام انتكاسة ثورة ايلول و قبل يوم واحد من قرارنا مع بعض الأخوة المناضلين بألقاء السلاح والعودة الى المدن بغية اعادة التنظيم وانتظار الظروف المِؤاتية لاشعال الثورة من جديد, وكان هذا الفلاح اكثرنا تفاؤلا وبينما كان يهم بحلاقة ذقنه نظر الينا وقال ( لا تتأثروا كثيرأ ايها الشباب بما جرى,وكان يقصد اتفاقية الجزائر المشؤمة, قد تكون الثورة انتهت الآن الى هذا الحد ولكنها ستعود حتمأ طالما هنالك شعب وهنالك ظلم على  هذا الشعب  , انظروا الى لحيتي ,لقد زينتها قبل ايام وها هي قد نبتت من جديد ,وهكذا شعبنا ,لا يمكن ان ينتهي .لقد صدق  ذلك الفلاح الحكيم لم تمر الآ شهور , واندلعت الثورة من جديد في جبال كوردستان

هذا هو شعب كوردستان .ثائر منذ قر ن و بلا كلل , وأعداءه من الجهات الاربعة (وهي ميزة ينفرد بها شعب كوردستان) لم يتركوا وسيلة في اخضاعه الا واستخدموه,ففي الشمال اعتبروه تركيا جبليأ وفي الشرق تابعأ آريأ وفي الغرب لاجئأ غريبأ وفي الجنوب ضيفأ شماليأ,وهو لا هذا ولا ذاك, ولا يقبل الا ان يكون  كورديأ كوردستانيأ,يريد ان يعيش في ارضه بسلام,لا يغتصب حق أحد ,ولا يقبل من أحد ان يغتصب حقه, وهو مستعد دومأ لدفع الثمن ومهما تعاظمت التضحيات ومهما طال امد المعانات فلا بد لها ان تثمريومأ.

 كركوك هي مدينة كوردية , لا شك في ذلك , وستبقى كوردية سواءأ كانت نفطية ام بركانية ام زلزالية ام صحراء جرداء,فأذا كان اعداء الكورد ينظرون الى كركوك من خلال آبارها الغنية فنحن ننظر اليها  من عبيق ازقتها الفقيرة ودرابينها المهملة ومقابرها المزالة,

نعم الكورد ينظرون الى كركوك , نظرة الأم الى وليدها والذي يظل مقدسأ حتى لوأطاله بعض الدنس ,ويظل في شغاف القلب حتى لو منع الاعداء سريان الدم اليه.

فهنيئأ لشعبنا بداية الانتصار,وهنيئأ للقدس والقلب هذا الانجازالمشترك(الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني), فالشعب كالاله يمهل ولا يهمل ,فآلنمهل النظام الجديد هذه الفرصة ونرجو ان تكون الأخيرة ,وبقى ان نقول ان حقنا مصان في عودة ما اغتصب من كركوك الى كركوك وعودة كركوك الى احضان كوردستانوبغير هذا لن يكون هنالك قدسية للقدس او نبض للقلب,,,,,

 

 

HOME