سجن نقرة السلمان في مذكرات شهود عيان  ! (    2- 3   )

 

                                                                                                 شه مال عادل سليم
  
www.sitecenter.dk/shamal

 

  انتم تستحقون الموت ......

 

يقول عبدالله محمد   مواليد 1930  جمجمال  .....

لقد كنا نستيقظ على اصوات محركات الشفلات و المكائن و الحفارات ...... كانوا يدفنون اطفالنا و شبابنا احياء ...........

هكذا كانت الانفال ....... هاكذا كان شبح الموت ..... الذي كان يخرج كالبرق ليختطف احبائنا فلذات اكبادنا ... و يبقينا نحن شهوداً  لنسرد لكم قصص موت حقيقية مما لا يصدقها العقل ......

كانوا يقتلوننا امام انظار الله..

 ... كنا كالاغنام ننتظر المقصلة .... كنا نرى طابورا من الباصات و الشاحنات و كانت سيارات الشرطة تلاحقنا ..... نعم كنا اسرى لأولئك الجنرالات الذين كانوا يعبثون في العراق ..

كنا نتوسل بالشرطة للحصول على رشفة ماء او كسرة خبز ....... كانت المعاملة اسوء من السئ ....... كنا  اسرى تحت ايدى اناس همج من رجال الامن و من جلادي صدام ......

كانوا يحملون بنادق الكلاشنكوف و يقفون على مداخل و مخارج الطرقات .......

احسست اني غريباً وانا في وطني .....نعم كنت غريبا ........

 وقعنا في الأسر بيد جنود عراقيين لا في حرب و لا في معركة .... بل اختطفونا من عقر دارنا لاننا اكراد و نعيش في منطقة تسمى  كوردستان ......

ذكرتني  الرحلة الطويلة  بالقصص التي كانت ترويها لنا جدتي ...  نعم ! قصص الفرهود .... و قصص يوم الاخرة ...

في احد الايام طلبت قطعة خبز من احد الحراس ، كان الرجل في منتصف الخمسين طويل القامة قبيح الوجه يرتدي بدلة عسكرية ... انهال عليّ بالضرب و الشتم و قال لي ﴿ انتم تستحقون الموت ايها الخونة... نعم الموت .... سوف ترون ايها الكلاب .. ماذا يفعل بكم  سيدي الحجاج ﴾ * ........

﴿ ماذا تنتظرون منا .. هل نسكنكم في فنادق خمس نجوم    و نطعمكم كباب ؟ ﴾

 

كانت الحوامل تلد امام اعين الجلادين ......

 وكانوا يضحكون و يمرحون و يتمتعون بالنظر الدنئ اليهن ......نعم كنا حقا ذليلات و تعرضن للضرب و الشتائم ........  بل ان بعضهن و خاصة الصغيرات منهن تعرضن الى الاغتصاب......... و هن لا حول لهن و لا قوة .........

كانت اياما و مأساة لا يمكن ان تنسى ..لكن مالعمل ؟ هناك الكثيرون مثلي ......لننتظر و نرى .......

 و نحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه !  .......

كان يغلبني دائما شعورا  بانني في جهنم و انتظر مصيري المحتوم ..........

نعم كنا في جهنم و بئس المصير ......... 

ختاما اقول ان ما ذكرته هو جزء يسير من الجرائم الموثقة بالكثير من الوثائق و الصور و الافلام .. فضلا عن الالوف من الضحايا الاحياء الذين تعرضوا مثلي لهذه الجرائم الشنيعة ممن يمكن ان يدلوا بشهاداتهم في المحكمة ضد  هؤلاء المجرمين .........

نعم ان مشكلتنا واضحة و جلية و حلولها اكثر وضوحا ولاتحتاج الا الى الخطوة الحاسمة ... ونحن ننتظر هذه الخطوة بفارغ الصبر من الحكومة العراقية الجديدة ..... نعم انها خطوة مهمة و عاجلة و ملحة ..........

 -------------------------------------------------------------------------------------------------

   *  التقيت مع بعض عوائل المؤنفلين في مدينة اربيل ... و تحدثوا عن ماساتهم عندما كانوا في نقرة السلمان  .......  والان و بعد مرور اكثر من عامين على سقوط الصنم  يعيشون  في حالة مزرية و تعيسة جدا ...  من كل النواحي ...... الاقتصادية و الاجتماعية  و النفسية ....

    

         يتبع

 

2005-10-07