مام جلال رجل المهمات والشدائد

فائق جميل المحامي

   

بمناسبة ترشيح مام جلال لاحد المنصبين
رئاسة الدولة او رئيس الحكومة

من  لا يعرف جلال الطالباني في اقصي الدنيا وادناها  هذا الرجل الذي كرس حياته منذ صباه  من اجل تحرير شعبه من الظلم والاستبداد ونيل حقوقه من الحرية والعيش الكريم من لايعرف هذا المناضل من اجل تحقيق العدالة والسلم للشعوب و احترامه لحقوق الانسان وكرامته من لايعرف هذا المقارع  للانظمة الاستبدادية الحاكمة في البلاد لما يقارب خمس واربعين عاما من لايعرف قيادته للثورة الكردية وفصائل بيشمركة لما يزيد عن ثلاثين عاما ضد الطاغية الديكتاتور صدام حسين ونظامه والى يوم سقوطه من لايعرف  حبه لشعبه وتواضعه وشعوره المبكربمشاعرهم وامالهم والامهم وطموحاتهم من منا لا يعرف  تشرده وتحمله للاهوال والمخاطر  والعطش والجوع في ساحات النضال والمقاومة والمواجهات الساخنة مع العدو في اعلى قمم الجبال وسفوحها ووديانها من لايعرف هذا الرجل من وساعة فكره ومداركه وغزارة ثقافته وحبه للعلم والعرفان من لايعرف حبه للعراق وشعبه و نضالاته في ساحات بغداد وشوارعها  وهو طالب  في كلية الحقوق  , من لايعرف بان حبه لبغداد لايقل عن السليمانية او اية مدينة كردية اخري الم تسمعوه ...؟ يقول في مناسبة صحافية عندما تتاح له الفرصة  ويتقاعد سيتخذ بغداد مقرا لاقامته و يصدرمنها صحيفة يومية . ان هذا الرجل  طوال عمره النضالي الطويل  لم يحاول ان يفصل المسالة الكردية من قضية تحرر العراق ومستقبله الديمقراطي حمل مع شعبه الشعار العتيد الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان  -- منذ عقود ,  الم يجعل اقليم كردستان في الامس القريب ....؟    قواعد للتنظيمات والكتل والاحزاب المعارضة العراقية و داعما انشطتها وكذلك  تسهيل امر تنقلات قاداتها وعقد مؤتمراتها واجتماعاتها على اراضيه في عهد النظام وهو تربطه بها و بقاداتها ولا يزال اوثق الروابط ويحترم لهم ارائهم ومعتقداتهم معارضا طوال قيادته لاية دعوة هادفة  الى الانفصال عن العراق وان تشبث بمبدأ حق تقرير المصير للشعب الكردي , حرص خلالها بان يجعل المقاومة الكردية المسلحة ان تكون بمواجهة الحكومات  العراقية االمتعاقبة المستبدة وقواتها المسلحة الباغية فحسب دون غيرها   وفي هذا الاطار لم تمس الحركة الكردية المسلحة يوما ما بالسوء ما يمت بصلة الى المصلحة العامة والبنية التحتية للشعب العراقي بالرغم من اقتدارها على القيام بها  بمختلف جوانبها . ان هذا الرجل قد اثبت عراقيته على ارض الواقع وبشكل صعق منه الاعداء حيث  كانوا ينتظرون ان تناى الزعامة الكردية عن بغداد بعد سقوط النظام تاركة الساحة العراقية لهم و للحاقدين والمتربصين على العراق وتحريره من النظام البائد ومستقبله الديمقراطي من  خارج البلاد وداخلها خاصة و ان  اقليم كردستان  كان محررا منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاما بعيدا عن نفوذ نظام صدام ولكن بخلاف ماكانوا يتوقعون او يتمنون فكان هذا الرجل في مقدمة من ساهم وبشكل نشط في ارساء بنيان عراق جديد على الاسس الديقراطية والحرية بعكس ماكانوا يتهمون الكرد بالانفصالية والنزوع الى تشكيل حكومة كردية مستقلة كما وان اصدقاء الكرد من العرب وغيرهم قد قيموا هذا الموقف الوطني الغيور بكثير من الامتنان والاحترام  لما وجدوا في هذا الرجل رجاحة عقله في تقيم الحالة العراقية بحكمة ودراية بعد سقوط النظام و عمله الدؤوب مع اقرانه من الساسة والمسؤلين من اجل تثبيت اركان الدولة وابعادها عن  المخاطر التي بدات تحوم حوله وحول مستقبله والعراق كان لايزال في بداية تحرره ايمانا منه على ان مستقبل الكرد في العراق مرتبط ارتباطا مباشرا بما يؤول عليه العراق ككل , ففي الواقع اهمية هذه الخطوة ندركها عندما نعلم ان جانبا كبيرا من شباب الكرد الجيل الناشئ  وكثيرون منهم لم يتعايشوا مع المجتمعات العربية ونالوا الكثير من المظالم من لدن الحكومات العربية الاستبدادية انكروا على هذا الرجل تحمسه في الاسراع بالتوجه الى بغداد ليشارك العرب وغيرهم في بناء العراق السياسي الجديد بعد ان كان الاكراد قد نال كثير من اوجه الاستقلال من نظام صدام و يتمتعون بنوع من الاستقلال الامر الواقع  . ان ايمان هذا الرجل بعراقية المسالة الكردية في هذه المرحلة من التاريخ   ليس بامر طارئ عليه بل انه نابع -- من جانب منه-- من مدرسة قائده المعلم  ورفيقه في  دربه النضالي  المناضل والاديب الكردي المعروف المرحوم ابراهيم احمد الذي كان يرى دوما بان افضل حل للمسألة الكردية هو ذلك الحل الذي ينبع من ارادة الشعب العراقي ويرضى به الشعب الكردي ويحقق طموحاته القومية .  هذا ولما كان الكرد يشكل جزا رئيسا من النسيج الاحتماعي والقومي  للشعب العراقي حريصون على الوحدة الوطنية ومتمسكون بعراقيتهم فان اختير الطالباني ليقود العراق رئيسا للدولة او رئيسا للحكومة  -- كغيره من المؤهلين والمقتدرين على اداء المهمة -- وهو يمتاك جملة من المواصفات القيادية و  المؤهلات الشخصية والخبرات التي اكتسبها ميدانيا على ارض الواقع عن ممارساته اليومية لمايزيد عن اربعةعشرة عاما من تزعمه اقليم كردستان بجدارة وباسلوب حضاري شعاره الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان هدفه تحقيق التقدم العمراني والاقتصادي والاداري فهو خير اختيار في هذا المجال اذ من البداهة ان يقود العراق من هو مقتدر ومؤهل لتلك المهمة مثل  مام جلال بغض النظر عن اية اعتبارات قومية  .  من المعروف ان ترأس هذا الرجل لمنصب رئيس الوزراء او رئيسا للدولة بعد ما تمت  العملية الانتخابية الناجحة على اكثر من صعيد و بشكل اذهل الاعداء واضافت لبنة اخرى اساسية في صرح كيان عراق جديد--  ليس بامر جديد على العراقين فقد تولى عدد من الشخصيات السياسية الكردية هذا المنصب في عهد الملكية كما تولى منهم منصب نائب الرئيس لمجلس السيادة في عهد الجمهورية الاولى بالاضافة الى تولي عناصر كردية كثير من الوزارات والهيئات الدبلوماسية وقيدات الجيش العراقي خدموا مناصبهم ووظائفهم بجدارة والاخلاص المشهودين .  ان تولي زعيم كردي وشخصية قيادية سياسية عراقية كشخصية مام جلال احد هذين المنصبين يعد بمثابة دحر للاعداء ممن يراهنون على الفرز الطائفي والقومي في البلاد بين ابناء الشعب الواحد كما يوطد العلاقات المتاخية بين العرب والاكراد  ويفتح ابوابا واسعة في هذا الاطار لغيرهم من القوميات والطوائف والمذاهب الاخرى في البلاد ويصبح هذا النهج الحضاري بمثابة  دستورللعراقيين على مدى طويل   ان اختيار مام جلال لاحد المنصبين -- وان لايضيف شيئا في الواقع لمكانته الشخصية والسياسية كقائد وزعيم غير انه يعد بادرة وطنية رائعة باتجاه بناء عراق ديقراطي متعد الاطراف , ان اختيار هذا الرجل لاحد المنصبين   يضيف لبنة جديدة لبناء الوحدة الوطنية العراقية وتعزيز الاخوة القائمة بين الشعبين ومن خلالها الطوائف والاقليات الاخرى . ان اختياره بلا شك يحقق مكسبا وطنيا و مصلحة واضحة للشعب العراقي ومستقبله   ونحن الى ذلك اليوم لمنتظرون .  

                                                                     

    استراليا

اوائل فيبروري عام

 2005

                                                                         

HOME