سليم مطر...و القطار الكردستانى

محسن جوامير*  

   

سليم مطر كاتب قابع منذ فترة فى جنيف، هو و مجموعة من المهوسين الذين اشربو افىقلوبهم  

المبادئ الاتاتوركية ، مازالوا ـ ومنذ زمن بعيد ـ يضربون على وتر المعاداة لكل ماهو كردى او كردستانى، تأريخاً و جغرافية و حضارة وشعباً ولا يألون جهداً في تقديم مالديهم من زبد الاكاذيب والتخرصات الجاهزة للقراء والسامعين والمشاهدين ـ للاذاعات المسموعة و المرئية ـ حول الواقع الكردستانى ماضيَاً و حاضراً ، و تصوير وتزويق تصوراتهم الباهتة الخافتة بكلمات رنانة واطروحات خيالية  مريضة داستها الاقدام الكردية و سحقتها منذ عقود بفعل القرابين التى ناهزت المليون.

القارئ لما يكتبه هذا الرجل وينفثه فى عقده و عقد امثاله ، لا يخالجه اى شك بان المذكور مدفوع، ومدفوع له من قبل دوائر تعادى الكرد و كردستان. فطروحاته مستقاة وخليط عجيب من التصورات البعثية والاتاتوركية و العروبية الفاشية و الفارسية الملفوظة التى تلغى الأخر ولا تعطى وزناً لكائن او طرف دونها، وكل ذلك تحت شعار الحقوق والاخوة والتقدم الحضارى وربط الحاضر و المستقبل بالماضى السحيق ايام اشوربانيبال و نبوخذنصر، الذى كان صدام حسين داعياً من دعاته الى يوم اختفاءه فى جحره ... ولا ابالغ إذا ماقلت أن هلوساته الكتابية قد تبز تلك المعتقدات الشوفينية.

وبناء على ذلك فانه لا تمر مناسبة او ظرف سياسى معين على الكرد، إلا و يبدأ هذا الرجل بتجييش جيوشه من اصحاب الاقلام المهزومة للخوض فى الواقع الكردى، عله يحصد من هذه المتناقضات ما يريحه و يسكن من ما يعانيه من ألام العقدة الكردية التى المت به و بحواريه واصبحت عصية عليهم.

إن جل مايكتبه سليم مطر يهدف من وراءه اثارة النعرات الطائفية و الدينية من خلال ايجاد الثغرات بين نسيج الشعب الكردستاني. نجده يتطرق الى هول الاضطهاد الذى يتعرض له مسيحيو كردستان و حملات الابادة و التطهير العرقى ضدهم  و تفريغ القرى التى يسكنها المسيحيون، والانكى من ذلك فهو ياتى و يربط بين اغتيال فرنسوا الحريري  و نزعة الانتقام الموجودة لدى الكرد ، وكأن الايدى المتطرفة التى اغتالت فرنسوا لم تطل عشرات الكرد المسلمين ، ناهيكم عن مدى التقدير الذى كان و مايزال يكنه الشعب الكردي لهذا الرجل المظلوم والذى كان موته خسارة لشعب كردستان. ثم لا أدرى كيف يحل و يحلل محاولة ما يسميه بالارهاب الكردى للاشوريين ولجوء مجموعات من هؤلاء الاخوة فى الاونة الاخيرة الى كردستان طلباً للأمان لدى اخوتهم بعد تعرض بعضهم للقتل من طرف الارهابيين.

اوياتى ليفلسلف بكلماته التى تتقطر دما و حقدا و بغضا،ماجرى فى كركوك فى الرابع عشر من تموز 1959 من فتنة بدأت بالشجار بالحجارة والايدى وانتهت باستعمال الاسلحة ، وكأن الشعب  الكردى الذى ادانت كل فصائلها ولازالت، شريك فى اثارتها. فى حين تختلف الروايات فى اسبابها و مسبباتها وملابساتها لغاية اليوم.

و الملفت للنظر أنه بعد مرور ما يقارب من خمسين عاما على تلك الحادثة، لم تفسد العلاقة والود بين الكرد والتركمان إلا بعد مجئ الجبهة التركمانية. والكل يشهد بأن الحركة الكردية طوال عقود مابعد تلك الحادثة احتضنت الاحزاب و الافراد من الاخوة التركمان، واختلطت دمائهم دفاعا عن قضيتهم جميعاً. ولم نجد اذاعة فى جبال كردستان تخلو من برامج واقسام تركمانية، ناهيكم عن ما هو موجود الان فى ظل الحكومة الكردية مايصعب عن العد والاحصاء وما لايمكن مقارنته اصلأ بما سبق . فى حين يمنع  منعاً باتاً ذكر اسم كردستان من طرف اعلام الجبهة وبعض الاحزاب  الشوفينية التى أوتهم الحكومة الكردية و ساعدتهم.

ولكن  مطر الذى يدعى أنه استاذ فى علم الاجتماع والفلسفة، يعرض الحالة وكأن قدر الأكراد والتركمان يحتم بأن تشوبه النزاعات والخلافات ونزيف الدماء الى يوم القيامة ، و كأنه ليس بين التركمان والكرد من نقاط الاتفاق واللم و الوئام ماهى جديرة بالنماء و الاستمرار والبقاء لبناء اخوة جديدة متطورة ، سوى الانتقام واستمرارية العداء الى أبد الابدين.

نحن نقول بالرغم من أن سفك قطرة دم واحدة كبير علينا ودم كل انسان عزيز علينا، كردياً كان اوعربياً او تركمانياً او اشورياً... ولكن صوت العقل  و المبادئ الارضية والسماوية تدعو الى الحكمة و تداوى الجراح وايجاد السبل الكفيلة برأب الصدع. فكم من مأساة بشرية وقعت فى النصف الاول من القرن الماضى فى اوروبا وقريباً من السيد سليم مطر،  وكم من الملايين من البشر سقطوا ظلماً، و لكن ماذا  كانت النتيجة، فهل روح الثأر ـ التى تحمله سليم مطر تجاه الكرد الان ـ حالت انذاك دون اجتماع عقلائهم لايقاف النزيف ـ ام ان النداء الانسانى و صرخة العقل و بناء العلاقات بين المجتمعات المختلفة على اساس المصالح والتعايش المشترك كان هو الفيصل.

نحن لا نقولها منة ولا تفضلأ على اخواننا فى كردستان، ولكن مايتمتع به التركمان والكلدو اشوريون و غيرهم فى كردستان من حقوق و انجازات، يكاد لايقارن بما يتمتع ـ او الاصح ما لايتمتع ـ به الكرد فى البلدان التى تحاول جاهدة الاجهاز على التجربة الكردستانية . فى حين ان الكرد فى كردستان الشمالية ليسوا ـ فقط ـ محرومين من الحقوق السياسية والثقافية، بل حتى من مجرد الاعتراف بكونهم كردا او ـ حتى ـ بشرا، فهذا يعرفه القاصى والدانى، والعالم والجاهل وسليم مطر و الجبهة التركمانية التى تصلى وتسلم فى الغداة والعشى على تركيا، برغم تظاهر الاخيرة بسحب ثقتها عنها و قطع المساعدات، و هذه فرية مبتكره لا يعدو كونها مجرد تغيير فى التكتيك ليس الا، و التى لاتنطلى على الكرد.

إن ضرب سليم مطر واضرابه على وتر اضطهاد الكرد للتركمان  والكلدو اشوريين، ليس من وراءه إلا قصد التخريب والاساءة الى شعب كردستان، وتأليب الشعوب الاخرى ضده حتى لاتقوم له قائمة. ولانعتقد أنه يخدم مصالح التركمان بقدر ماهو افساد يراد أن يستشرى فى جسد العلاقات بين الكرد و غيرهم, والتى تميزت بالود والمحبة و المصاهرة طوال التأريخ.   ولكن هل يتحقق لمطر و شلته من الجبهة التركمانية ماتمنوه طيلة هذه الفترة التى عملوا فيها لشق صف شعب كردستان؟ ... كل المؤشرات و الوقائع اشارت  وتشير الى عكس ذلك تماماَ. فالبيت الكردستانى الذى يحمل على سفينته كل الاقوام و الاطياف توحد اكثر  من السابق، والصوت الكردستانى ـ بما فى ذلك غير الكرد ـ يبدو اكثر تأثيراً, والانتخابات الاخيرة خير شاهد على ذلك. وما الاستفتاء الشعبى الذى جرى لتقرير حق المصير للشعب الكردستانى ـ ومن ضمنهم غير الكرد ـ إلا دليل عل وحدة  الصف الكردستانى فى تأسيس كيانه الحقيقى ولو على مضض، بالرغم من نداء مطر المتواصل والمعنون (تخلصوا من اسطورة كردستان الكبرى لتربحوا العراق كله) والذى يشبه الى حد كبير ما كان صدام يردده للكرد: إن العرب فى العراق لهم حق واحد ، ولكن لكم حقان اثنان: حق فى اختيار البرلمان العراقى والاخر فى انتخاب المجلس التشريعى لمنطقة الحكم الذاتى.

وما الهزيمة النكراء والسقوط فى الحضيض و القاصمة التى تعرضت  لها الجبهة التركمانية التى اقامت الدنيا ولم تقعدها والتى يقودها مطر بفلسفاته وسفسطاته  العنصرية إلا معلم طريق لاقتراب الكرد من نيل النصر الحتمى وعودة كركوك الى حضن الام الحقيقى كردستان ... والقطار الكردى سائر فى منعطفاته نحو تحقيق الاهداف الكبرى و التى تبدأ بتشكيل (كردستان الصغرى) فى المحطة الاولى، ول(كردستان الكبرى) الله كريم... وليطمئن السيد مطر وربعه!!.

 

 

* كاتب كردستانى/ السويد

 

 

 

HOME