كيف ينظر الوطنيون والتقدميون العرب إلى حقوق الكورد ؟
أحمد رجب

   

 

 

 

منذ أن تمّ اختيار السيد جلال الطالباني رئيساً للجمهورية العراقية ولحد هذه اللحظة يشن القوميون العرب وبقايا البعثيين المجرمين والشراذم الشيطانية من الوهابيين والسلفيين الظلاميين وهيئة الجهلة المسلمين من السنة هجوماً شرساً على الكورد وقادتهم الخالدين الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل الشعب الكوردي وكوردستان، وأخذوا يتباكون على أيام الدكتاتوريات العربية بدءاً من جمال عبدالناصر وانتهاءً بالجبان صدام حسين.

ان أعداء الشعب الكوردي يطلقون عبارات العنصرية والروح القومية الشوفينية على الكورد الذين ناضلوا ويناضلون جنباً إلى جنب مع أبناء القوميات والشعوب العراقية الأخرى في سبيل بناء الأسس الراسخة للديموقراطية ، وبناء عراق ديموقراطي فيدرالي متحد يكون بإستطاعته تحقيق المطالب والطموحات الكوردية، كما ان الأعداء يتهمون الكورد بشتى الألقاب ومنهم من يزعم على حد تعبيره :

أن " الأكراد  " لم يجيدوا قراءة التاريخ جيداً، فتعمدوا نسيانه ليلقوا بكل همومهم على عرب العراق.

هؤلاء الأعداء يركزون بحقدهم على نقطتين اساسيتين، واللتين أصبحتا من الثوابت عند الكورد وهي بقاء قوات البيشمركة، والعمل على تطبيع الأوضاع في مدينة كركوك وعودتها إلى أحضان كوردستان.

انّ أعداء الكورد وكوردستان ومن خيبة أملهم وفقدان حظهم العاثر بالقضاء على كل ما هو كوردي أو يمت بصلة بكوردستان يلجأون إلى مخيلتهم العفنة وما لديهم من حقد أسود إلى نسج أكاذيب مكشوفة الغايات، وهي تتلخص في ترعيب وتخويف وترهيب الكورد من خلال دفعهم للأنظمة الدكتاتورية والرجعية والشوفينية في المنطقة ترضية لأنفسهم المريضة، وهم بكل وقاحة يدعون من خلال إيحاءاتهم إلى تدخل دول الجوار في إيقاف العملية الديموقراطية في العراق، وعدم تحقيق المطالب والإستحقاقات الكوردية التي من شأنها الوصول إلى أهداف الشعب الكوردي النبيلة وحماية حقوق القوميات الأخرى في كوردستان، وها هم الأعداء يكتبون ويزعمون في الصحف الصفراء :

( ويخطئ من يظن أن الحرب المقبلة ستكون حرباً أهلية في العراق، بل هي أقرب لحرب تشارك فيها جيوش دول أخرى إن تجاوز الأكراد الخطوط الحمراء ووقتها لن يجد الأكراد الدبابات الأمريكية تصوب مدافعها ضد عدوهم بل ستلتزم الصمت، أو تجد في المشاهدة متعة لايدركها الأكراد في الوقت الراهن ).

انني أترك الخطوط  " الحمراء " عند أعداء الكورد لكي يعيشوا في الأوهام، وهم بلا شك سيجنون الفشل تلو الفشل، وسوف يندمون، ويعيشون حياة الذل والمهانة حتى مماتهم، ولا يهمني أمر الأعداء لأنهم يحيطون بشعبنا الكوردي من كل جانب وبضاعتهم أصبحت فاسدة ولا يهتم أحد بألاعيبهم وأكاذيبهم. ولكن يهمني نصائح وإرشادات الأخوة الذين يعملون لتبديد الظلام لكي يعيش العراقيون على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم في بلد ينشد الحرية لبناء صرح الأخوة الحقة بين جميع المواطنين.

فقبل أيام ألتقيت في العاصمة السويدية استوكهولم بناءً لدعوة وجهت لي ولعدد من أصدقائي بطيف عراقي رائع من المثقفين الوطنيين والتقدميين العراقيين من العرب والكورد والآشوريين والكلدان، وجوه جميلة ساهمت على حرارة اللقاء وعمق الإصغاء إلى الكلمات التي أكدت على لم الصفوف في مواجهة القوى الظلامية التي تعبث بأمن واستقرار الشعب العراقي، وجوه مبتسمة لكل ما هو خير للانسان، وجرى في هذا اللقاء الذي ضمّ عدد غير قليل من الأصدقاء المناضلين السابقين ضد النظام الدكتاتوري الساقط الحديث عن امور عديدة تخص العراق والتطورات الجارية فيه، وفي طليعتها العملية الديموقراطية التي تحققت بمشاركة جميع القوى والأحزاب العراقية والكوردستانية.

وفي جو مفعم بالأخوة الصادقة والمكاشفة والشفافية حول أمور عديدة عامة وخاصة تبادل الجميع الكلام الجميل والموزون الذي نحتاجه اليوم ليزيد في صلاتنا وارتباطاتنا لكي يكون بمقدورنا أن نسدي بعض الخدمات إلى الذين يعيشون معاً في وطن واحد.

وبينما كان الجميع يتبادلون الأحاديث، لاحظت صديقة عزيزة تردد و (أكثر ) من ( عدة ) مرّات وتقول في قرارة ( نفسها ) : الأكراد يشكلون 17%، 17%، وتضيف وتقول : 17% !!.

وسمعت بأنّ العديد من الأخوة يتحدثون عن كركوك، وعن كيفية تطبيع الأوضاع فيها، وكانوا يطرحون إستفسارات حول هذه المدينة الكوردستانية، ويركزون على الحزب الشيوعي العراقي الذي أخذ سكرتيره العام السيد حميد مجيد موسى على عاتقه إيجاد الحلول المناسبة للتوصل إلى علاج مسألة مدينة كركوك، ورأى بعض الأخوة بأنّ السيد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي قد ( ورّط ) نفسه في مسألة شائكة من الصعب إيجاد الحلول لها، علماً بأنّ الكورد يطرحون اشتراطات عديدة لا حدود لها.

كما سمعت بكل ارتياح ( لتلاطم الأحاديث المتنوعة والمختلفة ) حول العديد من القضايا الملتهبة في العراق مثل الإنفلات الأمني والحالة المعيشية اليومية للعراقيين، والسيارات المفخخة والتصرفات الأمريكية الشاذة والإعتداءات على الطلبة ومقرات الأحزاب العراقية وغيرها من المسائل الأخرى.

وحول كركوك تحدث أحد الأخوة قائلاً :

صحيح أنّ كركوك مسألة شائكة، وان حل هذه المسألة يتطلب جهداً من جميع العراقيين من العرب والكورد والتركمان والكلدان والآشوريين، ومن السنة والشيعة والمسيحيين، والعمل بروح الأخوة الصادقة للوصول إلى حل يرضي الكورد وسكان المدينة، وأن القول بأن الحزب الشيوعي العراقي من خلال سكرتيره العام قد أقحم نفسه وتورّط في أتون هذه المشكلة الشائكة غير صحيح، إذ أنّ الحكومة السابقة في العراق وبموافقة جميع الأطراف الفاعلة قامت بتكليف السيد حميد مجيد موسى بتشكيل لجنة لحل مشكلة كركوك وإيجاد الحلول اللازمة وتطبيع الأوضاع فيها. واللجنة هي حصيلة اتفاق بين الحكومة، بشخص رئيس الوزراء، وبموافقة الرئاسة، وأيضا بموافقة القوات متعددة الجنسيات، والاحزاب الكردستانية بهدف معالجة التوتر الذي حصل في المدينة.


 لا توجد اشتراطات عديدة للكورد كما يروج لها البعض من الخائبين واعتقد ان هناك نوعا من التعتيم او التشويش على ما تطرحه الأحزاب الكردستانية، ذلك ان قضية كركوك ليست جديدة. وقضية الانتفاع من موارد الدولة من النفط وتخصيص حصة لكردستان ليست جديدة، وإعادة رسم الخريطة الإدارية الجغرافية - السياسية للمنطقة ليست جديدة أيضا. وهذه أمور منصوص عليها في قانون إدارة الدولة. ومن ذلك المادة 58 التي تنص على إعادة المهجرين وإزالة آثار التعريب المقصود والتطهير العرقي. والكورد يطرحون هذه الأمور لغرض تأكيد التزام الحكومة المقبلة ( الحالية ) بتنفيذها،

لم تكتف الصديقة العزيزة بترديدها وثرثرتها حول الكورد بأنهم يشكلون 17% من نفوس العراق، إذ قامت من مكانها ووصفت  " أصدقاءها وأقرانها " من الكورد بالجهلة !!، لسبب بسيط في بواطنها، قد يجوز أن يكون ( مسحة شوفينية ) أو عدم إنسجامها مع طروحات الأخوة الأعزاء !!، أو عدم تقبلها بأنّ كركوك مدينة كوردستانية رغم ان زوجها كوردي كما ذكرت لنا.

باستطاعتي أن أقول للمثقفيين العرب العراقيين، وخاصة الوطنيين والتقدميين منهم بأننا ككورد نحترم مشاعرهم، وندعوهم للوقوف مع قضايا شعبنا الكوردي العادلة، لأننا ناضلنا معهم في خندق واحد ضد الطغمة الدكتاتورية البغيضة، ونستمر معهم حالياً في النضال والعمل على بناء دولة ديموقراطية عصرية توفر الأمن والإستقرار للعراق، وتحقق للكورد والقوميات الأخرى طموحاتها التي ستشارك في تقوية عرى الصداقة والمحبة بين الجميع على إختلاف تلاوينهم وأفكارهم.

 

                                                                    11/4/2005