سوريا والمد الديمقراطى!!

نورى بيخالى

كاتب صحفى/كوردستان

   

هناك مد ديمقراطى ات الى الشرقيدق كل باب،ويجول كل حدب و صوبيخترق كيان جميع الانظمة السياسية فى المنطقة، التى باتت موقع اشمئزاز الناس و عامل عدم الاستقرار فى المنطقة. وتعتبر سوريا احدى تلك الدول المنغلقة على نفسها، ذات النظام السياسى الذى ظل يسير على خطى الانظمة التى عفا عليها الزمن، ولابد لها من ان تراجع سياساتها ومواقفها على المستويين الداخلى والخارجى، لاسيما فيما يخص قضية الاقليات و الحريات و المعارضة السياسية.

سوريان ومن خلال حزب البعث العربى الاشتراكى، المعروف بسياساتها الشوفينية تجاه الاقليات وهتك الحريات الفردية داخليا، وعبر مواقفها الانتهازية لاقتناء الفرص على الساحة الخارجية ، لم تلبث ان مدت يداها الى اسوء الاساليب و الممارسات و ابشع السياسات بغية البقاء على السلطةتارة تحت غطاء الوحدة العربية ، وتارة اخرى خلف ستار الايديولوجية الشمولية التى لم تنتج عنها سوى حرمان اكثر الناس بمختلف اطيافها من حقوقهم المشروعة، وابراز نخبة بيروقراطية امتلكت كل شىء فى الدولة. ليس بالنسبة لسوريا فقط، بل فى جميع الانظمة السياسية والدول المنغلقة التى سارت على نفس النهج الايديولوجى، الذى ولد بدوره قياصرة وديكتاتوريات احكمت قبضتها من خلال سحق المعارضات وكبت الحريات على عرش السلطة، مستندة الى القمع و الابادة وصهر الاقليات فى بوتقة قومياتها، والحد من حرية افرادها من خلال قوانين الطوارىء ، او ما شابه ذلك.

اذا كان النظام السياسى السائد اثناء الحرب الباردة وقبلها، مهد الارضية الملائمة لكى تلعب تلك الانظمة ادوارا مختلفة بما يضمن مصالحهم السياسية الضيقة ضمن المعطيات التى افرزتها المعادلات انذاكلكن العهد الجديد الذى برز فيه نمط سياسى احادى القطب، ويحمل فى طياته خطابات بشكل او باخر تخدم قضايا الشعوب و الاقليات المظطهدة (بفتح الهاء) والافراد او المواطنين الذين حرموا من ابسط الحقوق الانسانية والمواطنة، منها الديمقراطية وحقوق الانسان.وعلى الرغم من ابعاد ذلك المد والخطاب السياسى من حيث مضامينه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الا هذة الابعاد وما تنويه الدول المساندةله، خصوصا الولايات المتحدة، لاتقل من اهمية ما اتى وياتى به من منجزات و مكتسبات سياسية للقوى والكيانات المهمشة سياسيا واجتماعيا فى دول الشرق الاوسط.

ان ما حصل فى العراق، وما يحصل الان فى المنطقة وبعص دولها ،منها لبنان وسوريا وتركيا وايران (بشكل من الاشكال) والسودان، ليس الا اشارة لهذا التغيير، وبادرة جيدة للمجتمعات المذكورة.. ومعاداة هذا المد تحت اية ذريعة كانت، واغفالها لدى اية دولة او نطام سياسى لا يجنى منها سوى الخسارة والندم.

وينبغى ان نتذكر بان هذا المد لا يقبل التغيرات الشكلية من الانظمة، بل ولابد ان تشمل تغيرا فى جذور سياساتها وطريقة تعاملها مع الممارسة السياسية واعادة بناء علاقات اجتماعية سياسية متينة ورصينة مع بقية مستويات المجتمع، على شكل يتوافق و حقوق الانسان و الديمقراطية، بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والقضايا الداخلية التى تخص الاقليات. وتعتبر سوريا من تلك الدول التى ينبغى عليها مراجعة واعادة اوراقها السياسية واساليب خطابها على المستوى الداخلى والخارجى.

فاذا كانت سوريا اغفلت فى الماضى القريب تداعيات و افرازات التى اتت بها مجريات حروب الخليج المتتالية و كارثة (11 سبتمبر) التى هزت العالم باسره، ولم تكن لها قراءة دقيقة ومتانية وعقلانية لمسار الاحداث وما ترتبت عليها من نتائج، وعاودت تهميش تلك المستجدات بصورة او باخرى، وسدت اذانها امام صيحات المعارضة ومطالبتها بالاصلاح وحقوقها المشروعة، بما فيها حق المواطنة وتغير كيفية وطبيعة علاقاتها مع الجوار، لا سيما مع لبنان، ولم تتكيف بشكل منطقى مع الاحداث، بل واكثر من ذلك اجبرت على التخلى عن منطقها الانعزالى والمؤامراتى، عليها الان ان تستوعب ابعاد هذا المدولا ننسى بانه ولحد الان لم تمر مرحلة الرهانن ، كما ولم تفت الاوان  كى تحاول ان تتلائم مع الواضع الراهن.

ان ما قامت به سوريا من خطوات على المستوى الداخلى والخارجى لم تكن بحسب المطلوب. فالافراج عن المعتقلين السياسيين الكورد وسحب اجهزتها الامنية والمخابراتية والعسكرية من لبنان، والتفكير بوضع خطط واستراتيجيات بغية تعديل النظرة الشمولية داخل الحزب على المستوى القطرى والقومى، والعودة الى عقر داره، وما نسمعه من نيتها للاصلاحات فى المؤسسات الحكومية والحزبية، وحدها هذه الخطوات لا تفى بالغرض المقصود، بل ويتطلب منها اكثر من ذلك على كلتا المستويين، لا سيما قضية الاقليات والحريات السياسة للفرد والمعارضة والغاء قوانين الطوارىوالاهم من ذلك موقفها من الارهاب وما يحدث الان فى العراق، حيث توجه اليها اصابع الاتهام فى هذا المجال.

اخيرا وليس اخرا نقول وعلى لسان الشاعر:

وعاجز الرأى مضياع لفرصته

حتى اذا فاته الامر عاتب القدرا