الحقيقة والافتراء في ادعاء خطف العرب والتركمان في كركوك
جلال الجباري 

   

  الجزء الاول                                               

كلما حقق الكورد انجازا على  طريق ترسيخ الحقوق القومية العادلة او كلما لاحت في الافق بوادر  ترتيب البيت الكوردي بشكل يخدم مستقبل الكورد , نرى ان الاعداء المتربصين شرا بالتجربة الكوردية ومن خلفهم  اولياء امورهم من وراء الحدود يقومون بتشغيل ماكنتهم الاعلامية التضليلية في محاولة لتشويه مسيرة النضال الكوردي المتصاعد دوما الى الاعالي.....

فمع انتخاب السيد جلال الطالباني رئيسا لجمهورية العراق وانتخاب السيد مسعود البرزاني رئيسا لفيدرالية كوردستان  , لم تتمالك اعداء الكورد التقليدين وعلى رأسهم العنصريين من التركمان عملاء الميت التركي انفسهم امام هول الصدمة وشدة الاحباط الذي لحق بهم الا ان يتحفونا باحدى اسطواناتهم المشخوطة , هذة المرة لم تكن المعزوفة كما تعودناها في السابق حول علاقة الكورد باسرائيل ( لأن ذلك صادف زيارة اردوغان وغول الميمونة الى الحليفة اسرائيل) , فالزعم والافتراء جاء هذه المرة ليس من وسائل الاعلام التركية مباشرة كما في السابق, بل تم استخدام تكتيك جديد واسلوب اخبث من سابقاتها الا وهو التنسيق مع احدى وكالات الانباء الامريكية الواسعة الانتشار (واشنطن بوست)  لتسريب الخبر و حتى يصور الامر وكأنه عبارة عن رأي امريكي رسمي لا يقبل الخطأ و الجدال او التأويل.

 الكل يعرف الهدف الحقيقي من وراء هكذا اتهامات باطلة وفي هذا الوقت بالذات وخاصة ان البلد مقبل على مرحلة حساسة من تأريخه وهي مرحلة كتابة الدستور العراقي الدائم , والجميع يعرفون ايضا دور ومصداقية وفعالية الكورد في هذه المرحلة, باعتبار القيادة الكوردية رائدة وقائدة ايضا لهذا المسعى الوطني المصيري ليس للكورد فحسب بل لمجمل مكونات الشعب العراقي وبالاخص المكونات الاصغر حجما سكانيا مثل التركمان والكلدوآشور والصابئة.

فما هي حقيقة ما نشر ويردد الآن  من قبل بعض الابواق المشبوهة والمعروفة جيدا لدى غالبية شعبنا العراقي؟؟

ان من يسترجع الاحداث في كركوك وخلال نصف القرن الماضي يدرك حقيقة واهداف التوجهات من قبل بعض القوميين التركمان وبدعم مباشر من الاوساط اليمينية المتطرفة الفاشية في تركيا ( الذئاب الغبر) في خلق البلبلة والمشاكل وتحديدا بعد ثورة تموز عام 1958 كمحاولة لئيمة للانقضاض على الثورة  الوليدة  وتشويه سمعتها وسمعة كل الوطنين وجموع الشعب العراقي التي كانت تؤيد الثورة .وكما هو معلوم ان الفاشية في كل زمان ومكان هم امة واحدة....فكما تحالفت النازية الالمانية والفاشية والايطالية والعنصرية اليابانية في الحرب العالمية الثانية, كذلك تحالفت الفاشية التركمانية والمدعومة من الفاشية التركية مع الفاشية البعثية منذ عام1963  في جهودها  المشبوهة  للاطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم  الوطنية  واقامة نظام البعث الاول....وكان ثمرة هذا التحالف  مباشرة البدء بحملة عنصرية شعواء ضد الكورد في مدينة كركوك ....حيث انخرط الكثيرون من الشباب التركماني المشبع بروح العداء ضد الكورد في صفوف ما كان يسمى بالحرس القومي السيئة الصيت ( ليس ايمانا منهم بالطبع باهداف البعث العروبية والفاشية ) بل للانتقام من الكورد وارضاءا لاسيادهم الترك , فقاموا بابشع الاعمال من قتل واغتيال المواطنين الكورد( الكل يتذكر عصابة الكف الاسود واعمالها الاجرامية بل وحتى منفذيها) واعدام خيرة ابناء ووجهاء الكورد في المدينة , واعتقال الآلاف, وهدم لاحياء كوردية بالكامل, وتشريد الكثيرين من اهالي كركوك من الكورد  وبتنسيق كامل مع القيادة البعثية آنذاك حيث كانت الاخيرة  منهمكة ايضا في عمليات ابادة شاملة وواسعة في كوردستانو وفق سياسة الارض المحروقة  السيئة الصيت.

 ومن يومها بدأ  تحالف غير مقدس بين العنصريين العرب الممثلين   بحزب البعث الفاشي والعنصريين التركمان  الممثلين في الطورانيين المشبعين بروح العداء تجاه كل ما هو كوردي والمستقات اصلا من اصول ومنابع الفكر الاتاتوركي المقيت , وهكذا التقت الاهواء والمصالح المشتركة بين الطرفين في عقد غير شرعي  وغير مقدس, واستمر هذا التحالف حتى بعد سقوط البعث ومجيئه الى الى السلطة مرة ثانية , وكان العديد من التركمان يفخرون بانهم شاركوا أو كانوا علي علم بموعد انقلاب تموز عام 1968, ومن اليوم الاول للانقلاب المشؤوم عاود الكثيرين من التركمان مجددا الانضمام الى صفوف الحزب المذكور كما تم قبول الكثيرين منهم في الكليات العسكرية  والطيران والشرطة وحتى في المخابرات  , الامر الذي كان ذلك محرما وبشكل مطلق على الآخرين من غير العرب والعرب السنة بالتحديد .

 

جلال الجباري