تعريب شيعي على الطريقة البعثية
صفوت جلال الجباري   

   

اذا كان البعث قد انتهى من العراق بعد اسقاط الصنم الصدامي في ساحة الفردوس  ومنذ عامين ونصف فان ما زرعه في اذهان الكثيرين لم ينتهي بعد, حتى اولئك الذين كانوا يوما من ضحاياه , وها ان هؤلاء الضحايا يتقمصون ادوار جلاديهم وبكل اتقان .

آخر الانباء اطلعتنا من محافظة الكوت ان دائرة الجنسية طلبت من المواطنين من الكورد الفيلية الذين حرموا من الجنسية العراقية او سحبت منهم ان يجلبوا وثيقة تأييد من احدى العشائر العربية تؤيد كونهم من ابنائها حتى يتم منحهم الجنسية العراقية!!!!!. 

ان هذا الاسلوب الصدامي يذكرنا بقوانين تغيير القومية التي سبق وان مارسه النظام السابق في كركوك وباقي المناطق المعربة ابان حكم الدكتاتور صدام  مما يثبت ان اهداف المعممين والزيتونيين متطابقة في ما يخص حقوق الكورد كقومية متميزة في العراق ...... اذن سوف لن يقبل منا ككورد ان نكون عراقيين ما لم نكن عربا اولا.....

لقد حاول الكثيرون في السابق تنسيب الكورد وحتى اؤلئك الذين يعيشون في كوردستان على انهم ينحدرون من عشائر عربية وانهم قد اضطروا ان يسكنوا الجبال هربا من الاضطهاد وما شاكل ذلك ..... وقد حاول المقبور عبد السلام عارف ومن بعده المقبور الخرف خيرالله طلفاح العزف على نفس المعزوفة العنصرية المقيتة ولكنهم لم يفلحوا ....والآن جاءنا(حلفاء الامس) بهذه الاسطوانة العنصرية المشروخة من ان الكورد الفيليين هم عرب مستكردين و كما جاء في تعليق السيد محمد الطائي احد مقدمي برامج قناة الفيحاء في معرض رده على مداخلة من الانسة فيروز حاتم والتي اصرت ان الفيليين هم شريحة مهمة من الشعب الكوردي الا انهم يفتخرون بمذهبهم الشيعي ايضا , قائلا ان هناك( رواية) تقول ان الفيليين هم عرب من اهل النجف اضطروا للهجرة الى ايران وهناك اندمجوا مع اقوامها واكتسبوا لغتهم وعاداتهم!!!!, مما يدل ان ما حدث في الكوت ليس صدفة او خطأ من موظف حكومي محلي بقدر ما هو برنامج مخطط تروج له بعض الاوساط الشيعية لسلخ هذه الشريحة الكوردية من قوميتها بسبب الانتماء المذهبي.

ان الكوردي الفيلي يفتخر بمذهبه وهو من اشد الناس تمسكا به وضحى ايضا في سبيل هذا المذهب ولكن حينما يكون ثمن الانتماء الى المذهب والى الوطن هو التخلي عن قوميته واصله .... فان الانسان يدفع ان يكون في مفترق طرق محرج للغاية, فلا يمكن له ان يقبل من احد حتى لو كان هذا باسم المقدس انتزاع كينونته وانسانيته باسم الدين والمذهب وهو مخالف ايضا لتعاليم الدين الاسلامي الذي يشدد على ان الله خلق الانسان شعوبا وقبائل( ليتعارفوا) ولم يقل( ليذوبوا )في بودقة العروبة حتى يقبل اسلامهم او مواطنتهم.

ان على الاحزاب الكوردية التي تدعي تمثيل الكورد ان تدرك الآن ان مستقبل شريحة واسعة من الشعب الكوردي مهدد بالانسلاخ والانصهار في بودقة العروبة الاسلامية الشيعية , فاذا كانت لم تستطع لحد الآن ان تعالج آثار التعريب في كركوك وغيرها عليها ان تدرك ان عمليات تعريب من نوع آخر قد بدات الآن ولكن هذه المرة ليس باسم العروبة فقط بل باسم المذهب  والدين.....والخاسر الاكبر هو في النهاية الانسان الكوردي الفيلي  الذي يطلب منه  ان يمشي عرجاء برجل واحدة .... فلكل انسان في العراق انتماءان دينية وقومية وهو يمشي عليهما ان صح التعبير بشكل متوازن  للايفاء بمتطلبات الروح والجسد, الدنيا والآخرة ولا تعارض بين الاثنين ....ولكن لماذا الانسان الكوردي الفيلي فقط هو الذي يطلب منه ان يكون قوميا بلا مذهب او مذهبيا بلا قوم ..... الم يحن الاوان لحل هذه الاشكالية .... يا سادة العراق الجدد......

 

صفوت جلال الجباري                                   .