قبول الطلبة الكورد في جامعات كوردستان.. شجرة تؤتي اُكُلها.!

محسن جوامير ـ كاتب كوردستاني

mohsinjwamir@hotmail.com

 

 من ترجمة السيدة دلشا يوسف نقلا عن جريدة راديكال التركية والتي إستقت الخبر من موقع الإتحاد الوطني الكوردستاني، فان مجموعة كبيرة من الطلبة الكورد تقدموا بطلبات للحاق بجامعات كوردستان الفيدرالية، من بينهم (524) من شمال كوردستان ( تركيا )، ( 415 ) من غرب كوردستان( سوريا ) و ( 219 ) من شرق كوردستان ( إيران ).. والملفت للنظر أن عدد المقبولين لا يزيد عن ( 300 ) طالب.. ويذكر أن مركز ( كورد ـ كار ) للبحث والثقافة في إسطنبول قد أعلن سابقا بأنه سيتحمل مسؤولية تأمين السكن والمساعدات المادية للطلبة المقبولين في جامعات كوردستان.

لاشك ان التطورات الحاصلة في الشأن الكوردي وحصول الكورد على كيان لهم مستقل، يحفزان الشباب والطلبة الطموحين في بقية أجزاء كوردستان أن يتوجهوا إلى الجزء الذي يمكن أن تقر أعينهم به وأن يحققوا فيه بعض آمالهم التي طال إنتظارهم لها في بلدانهم ولم يروها، في عالم إستقلت أغلب شعوبه عدا الكورد، وحتى هذا الجزء الذي يتمتع اليوم باستقلاله، يكاد يتداعى عليه العنصريون والشوفينيون والبغاة الذين ينظرون إليه ( نظر المغشي عليه من الموت ) أويعتبرونه كصاعقة عاد وثمود عليهم.

 ولكن يا ويحهم فإن من أراد التناطح مع سنة الله في خلقه، فلن يكون نصيبه إلا الكسر والإنكسار، كما حدث لمن قبلهم وسيقع لمن هم على قائمة الإنتظار من المتكبرين الذين لا يهتز لهم رمش لما يصيب الشعوب من المكروه والمآسي جراء جرائمهم التي تشهد عليها حتى الأحجار والأشجار.

 

لعل في رحم الشر بعض الخير وفي بطن الإضطهاد إعلان ميلاد التحرر، فان توجه الشباب إلى كوردستان الفيدرالية قد يكون بداية تكوين وتربية وإعداد ليكونوا رواد علم وسلام في بلدانهم لبعث الأمل المفقود الذي ضرب باطنابه في المجتمع الكوردي في بقية أقاليم كوردستان، بفعل الإستبداد، وخاصة لأن المنطقة كما تبدو تسير نحو التغيير الحتمي.. فهؤلاء عندما ينشأون في مثل هذا الجو ويتكون منهم كوادر علمية وأدبية وإجتماعية وسياسية، فان هذا سينعكس إيجابا على مجتمعاتهم الكوردية التي اتوا منها، ويُحدث نهضة فكرية فيها .. ونحن لنا مثل في بعض الكوادرالكوردية التي درست في الإتحاد السوفيتي السابق وكانت لها مردودات إيجابية بعد عودتها إلى البلاد،  برغم كون العدد محدودا جدا ولا يقارن بالعدد المتوقع قبوله في الجامعات الكوردستانية اليوم.

الذي يجب أخذه في الحسبان والتركيز عليه بكل جد هو أنه نتيجة دراسة هؤلاء الطلبة والتواجد بين اهلهم في جنوب كوردستان، فانه يتوقع ان يكونوا ـ بعد تخرجهم ـ رسل اللغة الكوردية الرسمية المعتمدة إلى بلادهم لاحقا، وهذا يحفزهم بدوره ليساهموا في إشاعتها لتكون لغة الدراسة والكتابة هناك كذلك، كي لا تكون ثمة إزدواجية في لغة التعليم بين أبناء شعب واحد.. وبالتالي يزرعوا شجرة لغة ( تؤتي أكلها كل حين باذن الله ) في  سائر بلاد الكورد.

 

 

           

 

02/09/2015

 

goran@dengekan.com

 

dangakan@yahoo.ca