ملاحظات حول مسودة دستور إقليم كردستان

 
 

 

التحالف الديمقراطي الكردستانى

21/11/2006

 

تم نشر نسختين من مسودة دستور أقليم كردستان المؤرخ في 24/9/2006 وقانون رئاسة أقليم كردستان الفدرالى المؤرخ في 12/6/2005، باللغتين الكردية والعربية. ومعلوم أن لجنة القضاة الكرد كتبوا مسودة الدستور باللغة العربية وترجمت الى اللغة الكردية. مسودّة دستورأقليم كردستان العراق اتسمت كتابته بنوع من الكتمان، اما مسودّة دستور العراق فقد جرت مناقشات علنية بشأنه، كما بثت برامج يومية لمناقشته. 

 

أصبحت مسودة الدستور موضع إهتمام العديد من المثقفين والكتاب في داخل كردستان وخارجها. وصدرت العديد من المقالات والدراسات تطرقت الى إيجابياته وسلبياته.

 

فهناك مواد إيجابية منها على سبيل المثال:

 

الباب الأول ، المبــادئ الأســاسية، المادة 2 . البنود 1،2،3.

 

المادة: 4 . البند 1،2

المادة: 8

المادة 9

المادة: 14. البند 1،2

المادة: 61

 

الباب الثاني
الفصل الأول
الحقوق المدنية والسياسية

 

المادة: 40

"لايجوز تسليم اللاجئ السياسي قسراً إلى البلد الذي فرّ منه."

تطبيق هذه المادة 40 جدّ مهم. إذ هنالك تجربة مؤلمة في التاريخ الكردي، أفسدت العلاقات بين الأحزاب الكردية في أجزاء أخرى من كردستان، جرّاء تسليم لاجئين سياسيين فارين الى الحكومات التي فروا منها، منهم سليمان معيني ومصطفى هنجيري وشمدين سقيق وآخرين.

 

ولننتقل الى مواد أخرى تتطلب تعديلات هامة لخطورتها على الحياة الديمقراطية في مجتمع عاش في ظل ثقافة القهر والرشوة  لقرون. ولابد من الأخذ بالإعتبارالأوضاع والتجربة السياسية السائدة في كردستان منذ نصف قرن، أي منذ إنقلاب 14 تموز عام 1958.

 

في مناسبات الإنتخابات السابقة كانت القيادة الكردية الحاكمة تطلب من جمهورالمصوتين الكرد الوقوف الى جانبها لكي تتمكن من مواجهة الطرف الآخر في بغداد وان يسندوهم في المفاوضات لدعم وترسيخ الفدرالية في كردستان. ومن هنا، أغمض الشعب الكردي العين على مظاهرالفساد والمحسوبية والتجاوزات التي تفشت في ظل القيادة الكردية وبعدها عن الأسلوب الديمقراطي في الحكم.

 

لكن قضية الدستور الحالي هي قضية عقد بين الحاكم والمحكوم، لذا ينبغي الإفصاح عما نراه مناسباً لتحديد النظام السياسي في كردستان بكامل الصراحة والجرأة. فالدستور ينبغي أن يأخذ في الحسبان مشاكل وهموم وتحديات المجتمع لكي يقوم بعلاجها ويوفرالعدالة للجميع. فمن ميزات المجتمع الكردستاني الحالي نذكر  بعض جوانبه:

 

لايمكن فصل كتابة الدستورعن المحيط السياسي والإجتماعي الكردستاني السائد منذ بداية الستينات من القرن الماضي ، فالسؤال المهم هنا هو، في أي محيط إجتماعي سيلد ويطبق الدستور؟ طبيعة الأشخاص الذين يمارسون السلطة السياسية اليوم؟ حقيقتهم على ضوء أعمالهم، وخاصة بعد عام 1991، حيث تسنى لهم حكم جزء من كردستان، بعد إعلان المنطقة الآمنة من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. وكيف تصرفوا عندما استولوا على السلطة؟

 

منذ عام 1992 ولأول مرة وقعت المدن الكردية الكبيرة عدى كركوك وخانقين والأراضي الكردية من الموصل-  تحت السيطرة الحزبية، وتقاسم السلطة  الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني. وإستمرت الإدارة الكردية فيها الى يومنا هذا. الأحزاب هي التي تسيطروتحتكرالسلطة والثروة في كردستان. وكباقي الأحزاب الشرق أوسطية تتسم بطابع لاديمقراطي، فنخبها تشكل "طبقة مترفة" معزولة عن الشعب. هنالك حالة شذوذ إجتماعية وإقتصادية واضحة، وهنا نورد ماورد في مقالة لزائر الى كوردستان هذا الصيف، نشر في 17 سبتمبر2006، وضمن ماكتبه:

 

"علاوة، ينبغي تحويل السلطة الى حكومة أقليم كردستان، لكن الأحزاب الكردية غير راغبة في ذلك الى الآن، قد يتوقع المرء إنضمام أعضاء المكتبين السياسيين وشخصيات مؤثرة أخرى في حدك وأوك لبرلمان كردستان كوزراء وأعضاء. لكن هذا لم يحصل، هؤلاء يتحكمون في الإدارة الكردية من وراء الكواليس، لذا نجد وزراء ذوي حقائب رسمية لكن بدون سلطة المبادرة إلآ بدعم من الخارج. لهذه الأسباب لاتملك حكومة أقليم كردستان مايجب ان يكون لها من صلاحيات." ثم يمضي الى القول: "فالحزبين هما اللذان يمولان حكومة كوردستان، وأنا لست على علم بوجود حالة كهذه في أماكن أخرى من العالم، كردستان بحاجة الى برلمان مستقل مع ما له من صلاحيات وواجبات. بالتأكيد، في البلدان الديمقراطية، الحزب الذي نال أغلبية الأصوات يتولى زمام الإدارة الحكومية، لكن ليس بمعزل عنها. وإن خسر الحزب الإنتخابات القادمة، يبقى جهاز الحكومة لكي يتولاها حزب آخر. والواردات والمدخولات تعود للحكومة وليس للأحزاب السياسية."(1)

 

ورد في تقرير للمجلس الأوروبي للمهاجرين والمنفيين(ECRE) ، مؤرخة في مارس/آذار من عام 2006 مايلي:

 

"أثناء إنتخابات شهر ديسمبر من عام 2005، وصف موظفون حزبيون من قائمة التحالف الكردستاني، أولئك الذين لايريدون الإدلاء بأصواتهم لصالح قائمة التحالف الكردستاني، بـ "خونة" و "لاوطنيين". وخلال الأسابيع التي سبقت الإنتخابات، نهبت وأحرقت مكاتب الإتحاد الإسلامي في المدينة الشمالية دهوك، بينما قُتِل أعضاء ينتمون الى الإتحاد الإسلامي وجُرح آخرون." هذا فقط بأيام قبل الإنتخابات.  وصفت محطة BBC هذه الديمقراطية بـ "الملوثة".(2)   يمكن إعتبار تأريخ "6 ديسمبر 2005" بتاريخ أول "إنقلاب عسكري" يحصل في كوردستان على شاكلة إنقلابات الشرق الأوسط العسكرية والتي أتت بأنظمة دكتاتورية قمعية. وكان ذلك مثالاً للحدود المسموح بها في العمل الديمقراطى  في كردستان وإنذاراً للآخرين بعدم تجاوز الخطوط الحزبية الحمراء.

 

نحن أمام حالة ينبغى معالجتها دستورياً، فالحزب ابتلع الحكومة والبرلمان والمجتمع، والمؤسسات المدنية هي في الواقع مؤسسات حزبية. ولذا ينبغي ان يأخذ الدستور في الحسبان تفادي إعادة إنتاج أسلوب حكم حزب البعث العربي الاشتراكي وقد كان فاشلاً في أدائه كجهاز إدارة دولة القانون.

 

طوال حكم صدام حسين أوجد ثقافة خاصة هي"ثقافة المال" فالمهم هو الحصول على المال، وليس مهماَ بأية وسيلة تناله. وعزز هذا المنحى الثقافي سلوك بعض القادة الكرد في قمة السلطة، فهم زعماء وطنيون، ومدراء أمن، وقادة تحريروتجارومقاولين ووزراء وسماسرة ولهم حصصهم في معظم الصفقات التجارية التي تحصل في مناطق نفوذهم.

 

هنالك نزعة قوية عند عدد من القادة معروفين بالشهوة الى الزعامة. فلا احد يستطيع إنكارأن لدينا حزب وراثي في كردستان، وليس هناك شك، في وجود ميل خفي في جعل "رئاسة الأقليم" وراثية أيضاً. ومن هنا صرف الأموال وشراء الذمم والأقلام وتمويل أبواق الدعاية لترسيخ ثقافة عبادة الفرد. ولذا لم يحصل "طلاق  ثقافي" مع التراث الذي أوجده نظام صدام حسين خلال ثلاث عقود. لابد من العمل على التخلص من هذا "الإرث الثقافي المسموم" وان يشدد الدستور على هذا المنحى في مجتمعنا. لكي نستعيد هويتنا التي شوهت، هنالك عدد من التوقعات في التغيير:

 

1 -  تغير سلوك الزعامة الكردية، بدءً من "القمة" لأن هذا المسلك والأسلوب السياسي الحالى لايتناسب مع المبادىء الديمقراطية والنزاهة في الحكم، فهو تواصل مع نمط الانظمة الدكتاتورية. إن تم تغيرأسلوب القيادة الكردية ذاتياً فهذا أمر مرغوب ونرحب به، لكن الماضي القريب يرينا صعوبة هذا التغير. لذا لايبنى عليه الكثير من الآمال. لم ترتفع الزعامة الكردية الى يومنا هذا الى مستوى قبول مبدأ "تداول السلطة ديمقراطياً " رغم الإدعاءات المكررة منها. ففي التسعينات ظلوا في مرحلة "إحتكار السلطة" و "القتال من أجل السلطة" و "إقصاء الآخر" ثم وبسبب الضغوط الخارجية توصلوا، بداية عام 2006 وبصعوبة الى "تقاسم السلطة" دون التخلى عن "الإحتكار" . ليست للزعماء تجربة في الممارسة الديمقراطية. وهنا ينبغى أن يأخذ الدستور كامل حذره من النزعة الدكتاتورية، إنه خطر حقيقي ماثل بقوة في المجتمع الكردى الحالى.

  

2 -  تغيرأسلوب الحكم عن طريق "إنتخابات حرّة ونزيهة" عبر تحرك الشعب الكردى وجماهيره الواسعة بهدف واضح محدد الا وهو المشاركة في صنع القرار السياسي، وهذا يتطلب تقوية المجتمع المدنى بمؤسساته المختلفة. الذي يلبى حاجة ملحة طال إنتظارها، فالهدف هو الإنتقال بالمجتمع الكردي سلمياً  من مرحلة "هيمنة الدكتاتوريات" الى مرحلة "مابعد الدكتاتوريات". والتحررمن القوقعة الحزبية والقبلية المتحجرة وما أوجده الحكام المستبدون من "أخلاق ذميمة" لاتليق بأمة تتوق الى الحرّية وتحترم نفسها، وتعمل على أن تصبح قدوة يحتذى بها في الشرق الأوسط.

 

3 - برلمان نشط وفعاَل يقوم بدوره كحارس في إلزام السلطة التنفيذية بالقوانين الدستورية، هذه القوانين يجب أن لاتدع ثغرات ينفذ منها ذوي النزعة الإستبدادية، وفي نظرنا يجب إدخال مادة واضحة ومشددة، تخص معاقبة الجهة التي تستخدم الرشوة والتهديد المبطن والمعلن لكسب الأصوات أو تحديد القوانين. ومن هنا نرى أنه من الأهمية إختيار رجال القانون الغير منتمين للأحزاب بإعادة كتابة مسودة الدستور. وتقسيم كردستان الى دوائر إنتخابية، تنتخب ممثليها بالإقتراع السّرى المباشر. وبهذا يكون عضو البرلمان المنتخب مسؤولاً أمام ناخبيه. إذ من مصلحة الديمقراطية في كردستان إرخاء القبضة الحزبية على عنق المجتمع لكي يقررالمواطن دون خوف مشاركته بحرية في الحياة السياسية.

 

لم يشهد المجتمع الكردستاني في مراحله التاريخية القديمة والحديثة "ثقافة إحترام القانون" إنما جرى إنتهاكها، فالقائد أو الرئيس هو فوق القانون، وفي المجتمع الكردي الحالى لايحاسب أحد على الفساد المستشرى، وحالة غياب الشفافية في الإدارة الحكومية والحزبية واضحة، وأبناء وأقارب المسؤولين هم محصنين لايصلهم يد القانون مهما إرتكبوا من مخالفات. وينبغي أن يعالج الدستورموضوع إستغلال السياسي لمنصبه للثراء الشخصي وإثراء الأقارب ومنحهم الإمتيازات والمناصب، فمن المعلوم أنه لاتوجد قوانين تفرض الشفافية في ثراء القادة ومسائلتهم، كيف حصل ذلك الثراء الفاحش في مدة زمنية مدهشة، وكيف يمكن وقفها، ومحاسبتهم ، لأنها تعتبر في أي مجتمع متحضر بـجريمة (إختلاس الأموال العامة). ويعاقب عليه القانون. إضافة للمحسوبية والمنسوبية والفساد الإداري، لدينا قائمة بأسماء اكثر من مائة شخص تم إختطافهم أثناء سنوات الإقتتال بين الحزبين الحاكمين، لايزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، ولم تسلم جثثهم الى ذويهم إن كانوا قد قتلوا، او معرفة مكان إعتقالهم إن كانوا لايزالون معتقلين، لا يعرف أطفالهم ولا زوجاتهم مصيرذويهم الى الآن. كل ذلك ولّد حالة إحتقان شديدة في المجتمع الكردى الراهن، وبحاجة الى معالجة. ولم تحال القضية الى القانون حتى اليوم. فلا حياة في القانون عندما يكون المخالف مسؤولاً حزبياً رفيع المستوى.

 

4 -  أن أخطر شيء يحصل للمجتمع هوإفساد "رجال القانون والقضاة" ومسايرتهم للطغاة، وهم هدف مفضل للحكام المستبدين في أوقات كتابة الدساتير. وفي مجتمع كالمجتمع الكردي الحالي، حيث تسيطر الوغاركية حزبية لاتخضع لأي محاسبة - على جميع مصادر السلطة السياسية والموارد الإقتصادية والتجارية والمالية وأجهزة الأمن والقوات المسلحة يصعب أن تنجو شريحة معينة في المجتمع من عملية الإفساد المبرمجة أوالإبتزاز. فالسيطرة على أرزاق الناس يؤدي الى التحكم في جوانب أخرى من حياتهم. لكننا على يقين من أن هناك وعي وإرادة لدى العديد من رجال القانون في عدم الخضوع للضغوط والإغراءات. ونقترح حذف عبارة "تعيين القضاة ورئيس وأعضاء الادعاء العام بعد ترشيحهم من قبل مجلس قضاء الاقليم" الواردة ضمن صلاحيات رئيس الاقليم من المادة 104 فقرة 19. وحذف الفقرة 7 من نفس المادة ". إذ سيؤثر ذلك على مبدأ فصل السلطات والذي ينص عليها الدستور.

 

كما ان اعداد مسودّة دستورالأقليم جرى بغياب مشاركة ممثلين قانونيين عن الأديان والقوميات الأخرى كالآشوروكلدانيين والإيزدية والكاكائية والشبك وغيرهم، مما يبرر المخاوف التي عبّر عنها البعض.(3).

 

 ولذا ينبغي الحذر الشديد من جانب عموم الشعب الكردي وبذل كل الإهتمام بقطع دابر المنحى التسلطي في مجتمعنا الذي أنهكته قرون من الحكم الدكتاتوري. فالسلطة الكردية خلال وجودها في الحكم منذ عام 1991 أظهرت شهوة تسلطية فردية خطيرة، بدل النزعة التسامحية الديمقراطية، ومن أجل ذلك دخلت في تحالفات مع حكومات الجوار والتي غذّت الصراع الداخلي الكردي بالسلاح والمال، ولجأت القيادة الكردية الى السلاح  بدل الحكمة والحوار الحضارى، لحلّ المشاكل داخل كردستان، فإستخدمت المال لشراء الذمم، إفساد المجتمع، منافسة غير شريفة في العمل السياسي، تدمير البرلمان الكردي والحكومة الكردية، جولات متكررة من القتال والمؤامرات بدعم مباشرمن نظام صدام حسين وجيشه. ونقترح أن يعمل الدستورويشدد على معالجة المشاكل الداخلية بأسلوب الحوار الديمقراطي.

 

جاء في الباب الأول ، المبــادئ الأســاسية
المادة: 1

"إقليم كوردستان إقليم اتحادي ضمن دولة العراق الاتحادية نظامه السياسي جمهوري برلماني ديمقراطي يعتمد التعددية السياسية وتداول السلطة سلمياً ومبدأ الفصل بين السلطات.".

لكن على ضوء ما نصت عليه المواد المتعلقة بصلاحيات رئيس الإقليم، نظام الإقليم هو نظام رئاسي وليس برلماني، وفي ظروف كردستان الحالية وللحيلولة دون الإنزلاق نحو نظام فردي، ينبغي تقليص صلاحيات رئيس الاقليم كي لاتشمل إصدار القوانين والعفو عن المحكومين لأن هذا من إختصاص القضاء ويمس إستقلاليته. كما ينبغي وبالأخص في هذه المرحلة الحساسة إخضاع رئيس الوزراء للمسائلة من قبل البرلمان وعدم إستثناء رئيس الاقليم من المسائلة البرلمانية، كما ورد في المادة 93 ، النقطه السابعة.

 

يجب تمكين الشعب الكردي من تجديد قياداته لكي يبتعد عن مستنقع "الحكم بالوراثة" والذي هو نذير خطير حاضراً ومستقبلاً. فالدستوريجب أن يحمي الجماهيرمن الطامعين فى التسلط. ولتفادى ذلك، ينبغى وضع بنود دستورية تضع حداً قاطعاً بعدم جواز الترشيح للرئاسة لأكثر من دورتين.

 

فقانون رئاسة الأقليم في المادة الثالثة من الفصل الأول من الأحكام العامة ينص :

 

"تكون ولاية رئيس الأقليم اربع سنوات ويجوز اعادة إنتخابه لولايتين.". العبارة خجولة جداً ومتخوفة بوضوح،  لاتنطلي على المراقب لماذا صيغت بشكلها المطاطي.

وهو مبهم فهو لايجزم بمنع ترشيحه بعد دورتين. ونحن نقترح أن يعاد صيغته الى "لايجوز أن يرشح رئيس الأقليم الاّ لدورتين فقط" كما إنه من الضروري إلحاق مادة أخرى به وذلك للإبتعاد عن نظام الوراثة، والذي يحاك له في الخفاء: "لايجوزلإبن الرئيس الذي أنهى والده دورته الرئاسية ترشيح نفسه الاّ بعد مضي دورتين متتاليتين على إنهاء والده لمهامه كرئيس لأقليم كردستان".

 

في حين ورد في "مشروع دستور اقليم كردستان":

الفصل الثاني المتعلق بالسلطة التنفيذية. رئيس أقليم كردستان:

المادة 100

"ينتخب رئيس اقليم كردستان بالاقتراع العام السري المباشر من قبل مواطني الاقليم.".

 

 واضح ان هذا لم يراعى في معادلة الحكم الحالية، فرئيس الأقليم لم ينتخب من قبل الشعب الكردي وإنما بتسوية بين الحزبين الحاكمين وخلف الكواليس. وجرى ذلك خلافاً للقواعد الديمقراطية المتمثلة في كون الحزب الذي نال أكثرية الأصوات، يشكل الحكومة، والحزب الذي نال أقل من الأصوات يتحول الى معارضة نشطة، وبهذا تتوازن الحياة الديمقراطية في الحكم. لكن كما هو معلوم، نال الإتحاد الوطنى الكردستاني غالبية الأصوات، ثم يليه الحزب الديمقراطي الكردستاني ثم الإسلاميين، لكن الحزب الذي نال أصوات أقل تولى قيادة الحكومة والذي نال الأكثرية يأتي في المرتبة الثانية، عكس ما تنص عليه المبادىء الديمقراطية. وأكثر من هذا، يعين رئيس الأقليم إبن أخيه "رئيس وزراء" . وبتسوية حزبية يتولى رئاسة العراق السكرتير العام للإتحاد الوطنى الكردستانى.

 

لم يتعلم القادة الكرد بعد، بقبول الخسارة في الإنتخابات، لذا يخلو برلمان كردستان من المعارضة ، إحدى أهم أعمدة الحياة الديمقراطية.

 

في الفصل الأول من قانون رئاسة أقليم كردستان، أحكام عامة، تقول المادة الثانية:

 

"ينتخب مواطنوا كردستان العراق بالاقتراع العام السري المباشر رئيساً للاقليم يمثلهم ويتحدث باسمهم على الصعيدين الداخلي والخارجي ويتولى التنسيق بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم.".

 

في حين تنص المادة 99 من الفصل الثاني، من مشروع دستور اقليم كردستان ،السلطة التنفيذية، اولاً رئيس اقليم كردستان:

المادة 99

اولاً : للأقليم رئيس يسمى (رئيس اقليم كردستان) وهو الرئيس الأعلى للسلطة التنفيذية والقائد العام لقوات البشمركة (حرس الأقليم) ويمثل شعب الأقليم وينوب عنه في المناسبات الوطنية والقومية ويتولى التنسيق بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقليم."

 

هنا حذفت كلمة "الخارجي" الواردة في الفصل الاول من قانون رئاسة الاقليم، أحكام عامة.  

 

كما ان القسم الذي يتناوله رئيس الاقليم إختلف، ففي قانون رئاسة الاقليم عند تأدية القسم "والتزم بدستور كوردستان" محذوفة  في المادة التاسعة من الفصل الرابع والمتعلق بـ مهام وصلاحيات رئيس الاقليم. بينما مذكورة في المادة 102 من الفصل الثاني ، السلطة التنفيذية.

 

وتقول المادة 108 ، الفصل الثاني المتعلق بـ السلطة التنفيذية، محيلة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء الى مجرد أدوات تابعة للرئيس، فتنص:

 

"مجلس وزراء أقليم كوردستان هو السلطة التنفيذية والإدارية في الأقليم ويؤدي مهامه تحت إشراف وتوجيه رئيس اقليم كوردستان.".

 

هذه المادة خطيرة في وضع كردستان الراهن وينبغي معالجتها، فكما أوضحنا لم تشهد كردستان تجربة ديمقراطية بالمعنى الصحيح للكلمة، فثقافة "الأب الروحى" و "القائد المنقذ" و "السيد الرئيس" لاتزال متأصلة في الثقافة الكردية، و تروج لها أجهزة الدعاية الحزبية يومياً. لذا ينبغى أخذ جميع الإحتياطات الدستورية لمنع تراكم سلطات واسعة في يد شخص واحد كما نصت عليه مسودة الدستور. ولنكون صريحين، ليس من بين القادة الكرد نيلسون مانديلا أو نهرو أو غاندى أو آخرين على شاكلتهم ممن حرروا أوطانهم وبنوا أنظمة ديمقراطية لشعوبهم، والدعاية الحزبية المؤممة لاتصنع قادة حقيقيين مهما غالت في التعظيم والمدح، لذا علينا إتخاذ كافة الإحتياطات الدستورية لمنع نشوء الزعامة الفردية في مجتمعنا. ونقترح أن يكون لمجلس الوزراء صلاحيات أكثر من رئيس الاقليم أي نظام برلماني وليس رئاسي. ففى الحالة الراهنة نرى الهيمنة العائلية في المنصبين "رئيس الإقليم" و " رئيس الوزراء". ونعتبر هذه سابقة خطيرة بالنسبة للمسيرة الديمقراطية في مجتمع خصب لإستمرارالحكم الدكتاتوري.

 

فيما يخص المرأة، جاء في المادة 23 البند الثاني:

 

"يضمن نسبة لاتقل عن 25% من المقاعد لمشاركة المرأة في أنتخابات برلمان كوردستان - العراق والمجالس المحلية والبلدية."

لايمكن إعتبارفرض الحصص في عدد المقاعد منسجماً مع المبادىء الديمقراطية، ورغم أن حصتها في المقاعد أمر إيجابي، الا أنه لاينبغي حصرها في هذه النسبة، فالمرأة هي نصف المجتمع إن لم تكن تتجاوز النصف. ونقترح نص آخر يتيح لها مجالات أوسع في العمل والتنظيم: "للمرأة نفس حقوق الرجل وفي كل المجالات دون إستثناء، ولها كالرجل حق ترشيح نفسها لرئاسة الإقليم ولجميع الوظائف في الدولة."

لابد من ذكر، أن المرأة في كردستان لعبت دوراً مرموقاً في مساعيها لإيقاف الحرب الكردية الداخلية، وهي "حرب رجال" وربما أكثر من أية شريحة أخرى في المجتمع.

 

الباب الثاني

 الفصل الرابع

المادة: 74
احترام وتخليد قادة ورموز الحركة التحررية الكوردية وثوراتها وشهدائها والحفاظ على كرامة ذويهم والبيَشم
ه ركه القدامى والمناضلين المشاركين فيها واجب مقدس على حكومة ومواطني كوردستان.

 

تعيد هذه المادة بقوة الى الأذهان القانون الذي يضع صدام حسين فوق كل نقد، واستخدمها كذريعة قانونية لإضطهاد وتصفية الخصوم. فالشعب الكردي لايحتاج الى قانون لإبداء الاحترام لشهداء الحركة التحررية الكردية ولا للزعماء الذين خدموا امتهم بإخلاص. لكننا نرفض إعتبارهم "أنبياء معصومين" وفوق كل نقد، وتتناقض هذه المادة مع حق التمتع بحرية الرأي في المادة 59 ومع المادة 60 التي تنص على حرية النشر. وفي نظرنا تمس هذه المادة جوهردراسة التاريخ وتسد الطريق امام تطوير البحث العلمي للتاريخ الكردي، هذه المادة تقضي على حرية النقد التاريخي لأخطاء القادة، وما أحوج التاريخ الكردى الى النقد لإستخلاص العبر والدروس لأجيال المستقبل. لقد رأينا عميلاً لنظام صدام حسين يؤلف كتباً عن ملا مصطفى بدعم من جهة قيادية وبمباركتها.

 

 نظراً لما خلفته القيادة الحالية من إرث سلبي على العديد من جوانب حياة المجتمع الكردي، نتيجة الإقتتال الداخلى من قتل وثأرات وتفشي الفساد في جسد معظم المؤسسات الحالية للأقليم ، يكون تخلص المجتمع من هذا الإرث خلال القنوات الدستورية في تغير زعاماتها، قفزة نوعية الى أمام ويتيح تصفية الأجواء الإجتماعية  المشحونة بفقدان الثقة، ويساعد على تجديد طاقات المجتمع الخلاقة وسوف يعتبر ذلك مكسباً للمصالحة والوحدة الوطنية في البلاد.

 

هنالك مشكلة تمس جوهر الديمقراطية الا وهي الصحافة الحرّة، فالإعلام الحزبي يحتكرقنوات التلفزة والصحافة اليومية، ونتيجة سيطرته وإحتكاره للأموال، فقد هيمن على الإنتاج الثقافي للجماهير، والنتيجة هي ضعف روح الصمود الجماعية تجاه السياسات الإحتكارية والتسلطية. فيتحول المجتمع الى مجتمع عاجز وخنوع،  خاضع للقيادة كالقطيع، وبكلمة أخرى تفشي ثقافة الإستسلام للظلم. عدد من الصحفيين والكتاب الكرد عبروا عن مخاوفهم من التسلط الحزبي على إنتاج الثقافة وإخضاعها لمصالح السياسي. وهنالك أصوات تدعو الى التغيرالسريع قبل فوات الأوان (4). ولذا نقترح أن ينص الدستور في مواده المتعلقة بحرية النشرالى سن قوانين تخص حرية الإعلام ومنع الإحتكار الحزبي والفردي. للأسف لم تشدد مسودة الدستور على هذا الجانب الخطيرالذي هو إحدى ركائز الديمقراطية في المجتمع.

 

            مرّت تجربة تاريخيه هامة عند تشكيل أول برلمان في 19/5/1992 وتأسيس أول حكومة انبثقت منه في 5/7/1992، وقد بنى الشعب الكردي آماله عليهما. لكن سرعان ما خاب الأمل، فقد طغت نزعة الزعامات والمصالح المالية على مصالح الشعب والوطن، فأنفرط عقد أعضاء البرلمان الكردي بسرعة وإنضم كل الى حزبه، ليأكد أسبقية ولائه لرئيسه الذي عينه، وليس للشعب الذي كان يتكلم بإسمه.

 

حالياً يعتبرالبرلمانيون أنفسهم ممثلي الشعب الكردي، لذا مايتوقع منهم ان يضعوا مصلحة أمتهم فوق الولاء للقائد أو الحزب، وهؤلاء، يتحملون واجب الدفاع عن مصالح الجماهير الواسعة. أن البرلمانات الحرة الناضجة المنبثقة عن الإرادة الحرة لشعب واعٍ، هي ضمان أكيد للمسار الديمقراطي في المجتمع. والسياسيون المغامرون، يقلصون نزعاتهم الإستبدادية ويفهموا حدودهم إن تيقنوا بوجود برلمان سليم ملتزم بواجباته الوطنية ومسؤول أمام ناخبيه. والعكس أيضاً صحيح، إذ تتقوى شهوة الإستبداد عند القادة عندما يسهل تخويف الأعضاء او إرشائهم بالمال أو المناصب أو منحهم الأراضى في الأحياء الراقية من المدن، فيتحول البرلمان الى أداة بيد حاكم مستبد. إن أمام البرلمان الكردي الحالي تجربة غنية لما حصل بعد إنهياره لأسباب مخجلة، كلنا نتذكر نتائجه الوخيمة، ولانزال ندفع ثمنها على صعيد تعثرالوحدة الوطنية والممارسة الديمقراطية.

 

ندعوالشعب الكردي عموماً، بفلاحيه وعماله وكتابه ومثقفيه أن يتحركوا ويظهروا فائق الإهتمام بمسودة الدستور الحالي، والطلب بتعديل المواد التي تسمح بالإنزلاق نحو نظام فردي ظالم وإشهار ظاهرة الفساد التي تنخر في جسد معظم المؤسسات الحالية للأقليم ، والمبنية على الروابط العائلية والحزبية . إن الشعوب التي تنتقد في الخفاء ولا تعمل، تخلق طغاتها. والسلطة لاتهتم بالشعب إن لم يتحرك كقوة ديمقراطية، منظمة، متضامنة وفاعلة في المجتمع، لذا علينا التحرر من عقدة  الخوف والخلاص الفردي المزمن. لقد عانى الشعب الكردي معاناة كبيرة ووهب مئات الآلاف من الضحايا من أجل حقوقه وكرامته وله كامل الحق في رفض مالايتلائم مع سيادته وحقه في الحرية والعدالة والديمقراطية .

 

                                                                                   التحالف الديمقراطي الكردستاني

 

 

 

 

 

 

 

 

1. The KDP and PUK: use it, loose it, or lose it. By Dr Hussein Tahiri. Sunday, September 17,2006. kurdishmedia.com

 

2. See BBC News, Tarnished democracy in Kurdistan, 13 December 2005 and UNAMI, Human Rights Report 1 November-31 December 2005, 18 January 2006, para.6.

 

3 أوصمان خلف . ألمانيا.

 

4- أنظر مقالة الدكتور جرجيس كوليزاده المؤرخة في 5/10/2006 في صوت العراق وما يقوله بشأن الإختلاسات والفساد المالي الذي يسود الوسط الحكومى.

 

 

 

           

 

02/09/2015

 

goran@dengekan.com

 

dangakan@yahoo.ca