مركز حلبجة CHAK والمحاولات اليائسة لاضعاف دوره

صلاح كرميان
germiyan@hotmail.com

لاتستغرب المحاولات التي يراد بها التقليل من شأن الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز حلبجة لمناهضة انفلة وابادة والتي الشعب الكوردي المعروف اختصارا ب (C.H.A.K) في تحقيق وانجاز المهمات الكبيرة التي تبناها ضمن اهدافه والمتضمنة ملاحقة مرتكبي جرائم الابادة الجماعية والدفاع عن ضحايا تلك الجرائم وتحسين ظروف حياتهم والتي هي مهام صعبة لمنظمة لا تمتلك من الامكانيات غير ايمان اعضاءها و عزيمتهم في تحقيق اهداف انسانية سامية للجماهير المقهورة والمهمشة والتي تتنصل لها الجهات المتنفذة التي تملك امكانات سياسية واعلامية ومادية وعسكرية هائلة.

 

منذ انبثاق مركز حلبجة في خضم الجهود والنشاطات و الحملات التي كانت قد بدأت في دول المنافي والتي كانت تهدف الى تعريف العالم بجرائم نظام الطاغية في مذابح الانفال واستخدامه للغازات الكيمياوية ضد المدنيين في كوردستان، بدأت المنظمة بسلسلة من الاعمال الجريئة والمهمة التي اصبحت مثار اعجاب و تقدير الكثيرين وادخلت الامل والفرح الى قلوب ضحايا جرائم النظام المنهار. فبالاضافة الى اقامة المراسيم السنوية لاحياء ذكرى  تلك الجرائم في كثير من الدول العالم التي تتواجد فيها الجاليات الكوردية، فقد ساهمت المنظمة بشكل فعال في تقديم احد مرتكبي مجازر الانفال وهو "الفريق الركن نزار الخزرجي" الى المحاكم الدنماركية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. وبعد سقوط الصنم اقامت المنظمة اول تظاهرة جماهيرية لاسر ضحايا الانفال بمشاركة جمع من الفنانيين والصحفيين في ساحة الفردوس ببغداد. وفي سابقة كبيرة في تاريخ شعب كوردستان اقدم مركز حلبجة على تبني تقديم احد المتعاونين الاجانب مع النظام الطاغية في تنفيذ جرائمه وهو تاجر الاسلحة الهولندي "فرانس فان آنرات" الى المحكمة وفي بلده والحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاما و تعتبر المحكمة تلك الجرائم عمليات الابادة الجماعية (الجينوسايد). وفي احدث نشاطاتها بادرت المنظمة الى تنظيم التظاهرات الاحتجاجية امام السفارات المصرية في كثير من العواصم الغربية لفضح دور مصر العربية في دعم نظام الطاغية و كشف مصير الفتيات المؤنفلات التي باعتهن المخابرات العراقية الى النوادي الليلية في مصر. وقبل ايام انعقد المؤتمر العام لمركز حلبجة في مدينة كولن بألمانيا بمشاركة العديد من الجهات والشخصيات السياسية والثقافية والذي انتهى بنجاح باصدار عدة توصيات وقرارت مهمة.  

 

ليس ماورد اعلاه مجرد استعراض لاهم ما حققه مركز حلبجة بل يقصد منه ربطه بتلك المحاولات الرامية للتقليل من دوره الى ان وصلت الى  اثارة بعض الامور التافهة، تفاهة مروجيها كالتطرق الى تقديم الكباب التركي لضيوف المؤتمروكأنما هم انفسهم لا يتهافتون على تناول الكباب ليس لشئ الا لرخص قيمته ولم يذوقوا الاطعمة التركية قطعا، او ان الكباب التركي هو نتاج السياسة التركية الكمالية و يتناسون بان هذه المنظمة لا تعادي الشعوب التي ابتلت بسياسات الدكتاتورية وحكامها الطغاة بقدر قيامها بفضح جميع السياسات اللاانسانية التي تستهين بقيم ومشاعرالانسان مهما كان مصدرها. والغريب في الامر ان ذلك جاء ضمن مقال هابط لا يرقى الى مقام الكتابة الهادفة اوالنقد البناء ولكنه اعطي اهتمام في نشره بشكل استفزازي ضمن ثلاثة مواقع كوردية على الانترنيت لغايات معروفة.

 

ان تلك المحاولات غيرالمجدية تصدر اما بايعاز من الجهات السياسية التي كانت بالامس تدافع عن المجرم نزار الخزرجي ويعتبره الانسان الوطني الشريف وزودته بكتب رسمية لتبرئته امام المحاكم الدنماركية والتي كافئت اركان النظام السابق كمدير الاستخابرات العسكرية وفيق السامرائي والبعثي الصدامي مشعان ركاض الجبوري بتأهيلهم واعطاءهم الادوار في الحكومة العراقية الجديدة.  تلك الجهات التي شعرت باحراج كبير امام الجماهير الكوردستانية التي اصبحت تدرك يوما بعد يوم مغزى تلك السياسات و المصالح الضيقة لمروجيها وتنصل القائمين عليها من المهام التاريخية التي يفترض بهم اداءها. او تأتي من نفوس مريضة تحقد على كل ما من شأنها خدمة القضايا الحيوية والمصيرية ولا تروق لها ظهور اية جهة تشق طريقها بنجاح في تحقيق اهدافها السامية.

 

لقد تعرضت نشاطات مركز حلبجة و مبادراتها منذ البداية الى كثير من محاولات تشويه الحقائق والتعتييم الاعلامي او الايعاز الى جهات تابعة للقيام بدور مماثل لما تقوم به المنظمة في نشاطاتها لسحب البساط من تحتها. ومما يؤسف له تورط بعض المثقفيين في ابراز تلك السياسات المغرضة في كتاباتهم ومواقعهم لاسباب شخصية ولربما لمصالح خاصة نجهلها تحت يافطة حرية النشر ومتطلبات الواقع الراهن واصبحت تروج وبشكل مثير للجدل امور هامشية وتقفز على الحقائق الواضحة في دور مركز حلبجة في تحقيق ما عجزت او تعاجزت عنه النخب السياسية، وتحاول مسخ الواقع او توزيع الاتهامات المغرضة جزافا او تلتزم جانب الصمت امام ما تجري من محاولات غير نزيهة في تلك الاتجاه.

هنا يجدر الاشارة الى رد للسيد "بارزان صالح" ضمن زاوية تعليقات على احد المواضيع المنشورة في موقع كوردستان (والذي نجهل الدافع من وراء ابرازه ونشره بصيغة مقال من قبل موقع (صوت كوردستان) لاسيما انه لم يقترن ببريده الالكتروني مما يشير الى كونه غير مرسل من قبل الكاتب للنشر). هذا الرد الذي ربما لا يدخل ضمن سياق تلك الاتجاهات التي وردت حيث يلاحظ من خلال عباراته بانه حريص على الدور الفعال لمركز حلبجة في فضح  السياسات الاجرامية. ولكنه لا يخلو من المفارقات و اتهام غير مباشر الى مركز حلبجة من خلال زعمه بانتساب السيد سرمد عقراوي  (الذي يدعو الى الارهاب حسب ادعاء الكاتب) الى مركز حلبجة.  وقبل التطرق الى رؤية مركز حلبجة الى الامور و نهجه في التعامل مع القضايا التي يتبناها، اود ان اشير بانه كان على السيد بارزان ان يتأكد من ادعاءه قبل الخوض في الموضوع، فهو يؤكد عضوية الشخص المذكور في عنوان مقالته (عضو منظمة (حلبجة) سرمد عقراوي يدعو إلى الإرهاب)، بينما  يعود و يتساءل فيما اذا كان ينتمي، حيث يقول ( إن منظمة حلبجة بحاجة إلى أن تعطي دروسا في السياسة للماش مهندس سرمد عقراوي إن كان ينتمي إليها).

ليعلم السيد بارزان صالح والاخرين ان السيد عقراوي لا ينتسب الى منظمة مركزحلبجة وان للمنظمة مواقف ثابتة تتسم برؤية موضوعية خالية من الانفعالات والرؤية الضيقة و ينظر الى القضايا بمنظار انساني و تدرك المنظمة لا يجب ان تؤخذ الشعوب بجريرة سياسات الانظمة والحكام وهذا ما تؤكده خطابات المنظمة في كل المناسبات.  لا يمكن التأكد مدى صحة ما ذهب اليه السيد بارزان حول ادعاءه لانه غير موثق بدليل وليس القصد هنا الدفاع عن شئ نجهله و ليس من واجب مركز حلبجة التحري عن ماضي شخص لا ينتسب اليه. الجدير بالاشارة هنا الى  ان من شروط  الانتساب الى مركز حلبجة هو ان لا يكون الشخص ممن لهم ماض  في خدمة الانظمة الدكتاتورية  او كانوا ممن تعاونوا مع الاجهزة القمعية في الدول التي تتقاسم كوردستان.

 ان التعرض لمركزحلبجة (ربما ياتي احيانا تحت غطاء دافع الحرص والدفاع عنه) وخلق ذرائع للتحامل عليه واثارة مواضيع تافهة للتقليل من مكانته و دوره لا يعني شيئا لمنظمة تعمل من اجل رفع الغبن عن ضحايا ابشع جريمة من اقذر نظام، ولا يمكن ان تصدر الا من اصحاب النفوس المريضة وحاقدة على كل عمل بناء واداء جيد في خدمة قضية انسانية والهدف من وراء تلك المحاولات لابد ان تنكشف ومهما حاولوا التظاهر فان اساليبهم ستنفضح يوما ما و ستظهر الحقيقة ساطعة مهما حاولوا حجبها و تشويهها.  

 

  


 

           

 

02/09/2015