الخيانة. لا جنسية ولا قومية لها

 شه مال عادل سليم

 www.sitecenter.dk/shamal

        1 ـ 2                                                                                           

          اتضامن ماديا ومعنويا  مع اهالي ضحايا عمليات الانفال السيئة الصيت , الذين بدؤا اخيرا بحملة كبيرة وواسعة لجمع التواقيع من مواطني منطقة  ﮔﺭﻤﻴﺎن, المنطقة المنكوبة  والمتضررة حقا جراء سياسة  النظام الشوفيني الساقط , من حملات  الانفال , حيث اصبحت هذه المنطقة  مسرحا لجرائم (صدام ـ علي الكيمياوي)  وفعلا تحولت ﮔﺭميان الى خراب وجحيم  ندر مثيل لها ..... وحتى بعد سقوط الصنم .. يعاني اهالي هذه المناطق من آلام نفسية وجسدية  واقتصادية ...........انهم يعيشون فعلا في وضع كارثي لا يتحمله سوى هؤلاء الضحايا الذين لا حول لهم و لا قوة ....

            وهذه الحملة المباركة  تهدف الى تقديم مذكرة الى البرلمان الكوردستاني لا اصدار قانون خاص باحالة عدد كبيرالى محاكم ومقاضاة  ممن سماهم صدام  ( بمستشاري افواج الدفاع الوطني) و عرفوا  ب (الجحوش و المرتزقة) (1) في الاوساط الشعبية و ذلك استهزاءاً بهم وكرها لسلوكهم و لعمالتهم ..

 

 نعم ان هؤلاء الجحوش شاركوا واجرموا بحق ابناء شعبهم وارضهم و كرامتهم واصبحوا عملاء وادلاء للخيانة وخاصة في الحملات العسكرية الشرسة للقوات العراقية على قرى و قصبات ونواحي كوردستان قبل وبعد عملية الانفال اكثر من سيئة الصيت  ........

.والجدير بالذكر ان هؤلاء الضحايا ينوون  التوجه الى بقية المدن الكبرى لنفس الغرض وحتى تشمل حملة جمع التواقيع كل كوردستان  ...

            وهنا لا بد من الاشارة الى ان هؤلاء الجحوش تم اعلان العفو عنهم بقرار من  الجبهة الكوردستانية  بعد انتفاضة اذار 1991 في اطار حملة ما سميت ب( المصالحة الوطنية) رغم مطالبة اهالي وذوي  الضحايا بتقديمهم الى العدالة والمحاكم المحلية لدورهم المشين، وللجرائم التي ارتكبوها بحق ابناء شعبهم وارضهم من اعمال الابادة الجماعية  الجينوسايد , حيث طالب اهالي الضحايا من الحكومة و البرلمان الكوردستاني ان تصل يد العدالة الى كل من ساهم وشارك الى جانب كبار مسؤولي النظام البعثي الساقط في حملات القتل و التشريد و الانفال و الابادة الاجماعية  ...

            لابد ان اشير الى نقطة هامة الا وهي ان كل من خدم في تلك الافواج كانت خدمته فيها بمثابة ادائه (الخدمة العسكرية الألزامية)، وله حقوق اكثر بكثير من حقوق الجندي ( الراتب، الملابس، المخصصات والأجازات، الخدمة في مكان السكن : مدينة، قرية، عشيرة ...... كانوا معفيين من السوق الى قادسية العار) وكانت سلطة صدام تعتمد عليهم اكثر من اعتمادها على الجندي العراقي، لان السلطة بدون هؤلاء العبيد كانت عاجزة عن التحرك شبرا في ارض كوردستان .

            نعم فالنظام العراقي لم يستطع شن اي هجوم عسكري  بدونهم  وبالاخص على تلك المناطق البعيدة و الجبلية الوعرة التي كان من الصعب جدا الوصول اليها لولا قيام تلك  الجحوش بدور الدليل للقوات الصدامية  ...وفعلا لولا هؤلاء الادلاء المخلصين للنظام لما كانت الخسائر والضحايا بهذا القدر الكبير ...

            كثيرا ما اسأل نفسي  كيف وصل هؤلاء الجنود والعسكريين وقوات المغاوير والوية القوات الخاصة والفيالق الى جبل شيرين , جبل هندرين , سه ري به ردى , سه رى حسن بك , باليسان , مه له كان , شيخ وسان , خواكرك , كافيا,  جبل ﮔﺎرة,  ,جبل كوسرت , ئاوه رد , بنه باوى , سيوسينان , ياخسه مه رو , زيني سه ران , دولى ئاكويان , ﮔﻪروى مه نجه ل , كه بكى حه مه د ئاغا , نه هله و , نزارى .... والخ من المناطق الجبلية الوعرة والصعبة جدا بدون ان يكون معهم جحوش ادلاء مخلصين لهم و لنظامهم   ...

            نعم لعب هؤلاء دورا كبيرا في تدمير البنية التحتية لكوردستان وساهموا مساهمة فعالة في انجاح الاعمال العسكرية و الغزوات و الانفالات الكيمياوية   .........

 وعلى ارتكاب هذه الجرائم  قلدهم رئيسهم انواط الشجاعة  و انواع الأوسمة وطبعا اموالا طائلة ومكرمات لاتعد ولا تحصى ..

            ولا بد الاشارة الى ان البعض من المستشارين كان يتعاون مع الاحزاب الكوردستانية والعراقية على سبيل المثل لا الحصر الحزب الشيوعي العراقي ، وكان ولائهم ليس كولاء الاخرين للحكومة العراقية   لذالك يجب ان ناخذ هذه النقطة المهمة ايضا بنظر الاعتبار .. ولحسن الحظ  ان هؤلاء معروفون على صعيد الشعبي ايضا ولا داعي هنا ان اذكر اسمائهم  .....

لقد حاولت الحكومات العراقية المتعاقبة شق الصف الكوردي وذالك بتوزيع الاسلحة على العشائر الكوردية الموالية لها والمعادية للثورة ...  ولم يقتصر هذا التكتيك على الحكومات العراقية بل شملت ايضا  الحكومات والدول الاقليمية  ايضا فعلى سيبل المثل لا الحصر الدولة  التركية و الايرانية , لقمع الثورات والحركات التحررية الكوردية  فيها رغم رفض تلك الحكومات بالاعتراف باي شكل من الاشكال بالحقوق القومية الكوردية  ......

 

 وفي سنة 1961 لجات الحكومة العراقية بتسليح قسم من  العشائر الكوردية  وبالتحديد  عندما ساءت و توترت  العلاقة بين الحكومة العراقية والزعيم الكوردي الخالد مصطفى البارزاني  وذالك لعدم جدية الحكومة العراقية لايجاد حل عادل لمشكلة القومية الكوردية ........  رغم  اعتراف الحكومة العراقية  بالقومية الكوردية في الدستور المؤقت وبالتحديد في المادة الثالثة والتي نصت  على :ـ(  يقوم الكيان العراقي على اساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم , ويعتبر العرب والاكراد شركاء في هذا الوطن ويقرر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية)) ....وهنا  لابد ان اشيرايضا  الى التناقض الواضح  بين نصوص المادتيين الثالثة و الثانية ... من الدستور المؤقت والتي نصت على :- ان العراق جزء من الامة العربية ...(  2  )

 

        بعد فشل المفاوضات بين الزعيم الكوردي الخالد مصطفى البارزاني والحكومة العراقية والمتمثلة في الحزب البعث الانقلابي في 1963 , ناصر بعض رؤساء  الكورد وعشائرهم الحكومة العراقية بمساندة  القوات العسكرية  السورية بدعم كامل من الحزب البعثي السوري، وقاموا بانذار الثوار الكورد  بالعودة الى صفوف القوات العراقية والقاء سلاحهم خلال 24 ساعة  ....... وشكلوا قوة ضاربة، اطلق عليها اسم فرقة( صلاح الدين وفرسان خالد بن الوليد) !! (3).... الذين  سهلوا للقوات العراقية  دخول قرى وقصبات واقضية ونواحي  كوردستان، الأمر الذي ادى الى ان يسيطروا على مناطق جبلية بسرعة فائقة وذالك لانهم من ابناء المنطقة ويعرفون  كل الطرق وتمييز الطرق غيرالسالكة منها  ..

 

     نعم لقد شاركوا هؤلاء الجحوش المرتزقة  القوات العراقية في القتل والذبح والابادة ... وسهلوا لهم الدخول الى قرى وقصبات ومدن ونواحي كوردستان الامنة ونفذوا جميع المهام الموكولة اليهم على افضل وجه و ارتكبوا ابشع الجرائم بحق ابناء شعبهم وبحق تراب وطنهم وكان لهم دورا متميزا وكبيرا في عمليات الأبادة التي تعرض لها الشعب الكوردي على يد الحكومات العراقية المتعاقبة ولولاهم لما كانت الخسائر بهذا الحجم وبهذا الشكل .....         

            والجدير بالذكرانه لولا  انقلاب 18 تشرين الثاني سنة 1963 ومجيء عبد السلام عارف للحكم  و عودة القوات السورية التي شاركت بجانب القوات العراقية  في القتال ضد الثوار الاكراد الى ثكناتها  واعلان هدنة بين الطرفين، لكان و ضع الاكراد حرجا جدا  ولا يحسدون عليه .......

 

                                                             ( يتبع )

.......................................................

 

(1) الافواج الخفيفة ..(( الجحوش المرتزقة))  وبلغ عدد منتسبيها اكثر من (450 ) الف مسلح (وفق صحيفة الثورة الصدامية في نوروز21 /3/  1985 ) اي اكثر من ( 500 ) فوج حسب تصريح المتهم سلطان هاشم  قائد عمليات الانفال الاكثر من سيئة .

 وبعد قرار العفو الذي صدر من قبل الجبهة الكوردستانية بعد الانتفاضة المجيدة التحق هؤلاء الافواج قادة وافراد وباسلحتهم الى صفوف الحزبين الرئيسيين  الحزب الديمقراطي الكوردستاني و الحزب الاتحاد الوطني , ولعبوا ايضا دورا قذرا في  هذا الصراع والاقتتال المسلح , اللا مجدي والمدمر الذي حرق الاخضر واليابس ... والجدير بالذكر ان عدد من اولئك الرؤساء وقادة الافواج من المتهمين بالمشاركة في حملات الانفال الاكثرمن سيئة الصيت يشغلون حاليا مراكز مرموقة ومتقدمة في حكومة اقليم كوردستان .   والان ومع بدء محاكمة صدام واعونه على جريمة الانفال الاكثر من سيئة الصيت يطالب اهالي الضحايا بمقاضاة قادة افواج الدفاع الوطني ( الجحوش) من الاكراد العملاء الذين باعوا ضمائرهم  واصبحوا عبيدا للنظام وشاركوا في تدمير كوردستان ارضا وشعبا .......

عزيزي القارئ المحترم لمعرفة المزيد عن دور هؤلاء الجحوش في عمليات الانفال الاكثر من سيئة الصيت   راجع جرائد صدام  ( الثورة , العراق ,هاوكاري ... لاعوام 1978  - 1988 ) .

 

(  2)  ناقشت جريدة خه بات ( النضال ) لسان حال الحزب الديمقراطي الكوردستاني  في 19 تشرين الاول 1960  بكل جدية وجراة التناقض بين نصوص المادتين الثانية والثالثة من الدستورالعراقي  المؤقت سنة 1958 في مقال بعنوان (الامة الكوردية و المادة الثانية من الدستور العراقي المؤقت) ... بقلم الاستاذ ( المرحوم ابراهيم احمد)  حيث جات في المادة الثانية بان العراق جزء من الامة العربية ... والمادة الثالثة تقول بان العرب و الاكراد شركاء في هذا الوطن  .... واكد الاستاذ ابراهيم احمد على لا معقولية ان يكون العراق جزء من الامة العربية ويكون في نفس الوقت شراكة بين العرب والاكراد ... وعلى اثر نشر المقال قرر الحاكم العسكري باجراء التحقيق القضائي مع صاحب الامتياز ورئيس التحريروكاتب المقال  المرحوم ابراهيم احمد وتقديمه للمحاكمة .....

 لقد ساءت العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحكومة العراقية كما ساءت مع الحزب الشيوعي  العراقي الذي اوقف جريدته واحال صاحب امتيازها الى المجلس العرفي وفق مادة 31 من مرسوم الادارة العرفية ومرسوم المطبوعات  ....

 

(   3) المعروف ان قوات صلاح الدين ضمّت الجاش الكورد باعتبار صلاح الدين كوردي ..... وقوات الوليد ضمت ابناء  العشائر العربية باعتبار خالد بن الوليد عربي .

 

          كوبنهاكن

                    

           

 

02/09/2015

 

goran@dengekan.com

 

dangakan@yahoo.ca